فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحاجات ، وهذا كله ببركة سيد السادات ، ومنبع السعادات ، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات . قيل: وكان ورده في رمضان ختمة في كل يوم وثلثها في سحر كل ليلة ؛ ولسعه زنبور وهو في الصلاة في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا فقيل له: لم لم تخرج من الصلاة أول ما لسعك ؟ قال: كنت في سورة فأجببت أن أتمها . وكان يقول: أرجو الله أن لا يحاسبني غني ما اغتبت أحدًا ، فقيل له: إن بعض الناس ينقم عليك التاريخ فإنه غيبة ، فقال: (( إنما روينا ذلك رواية ولم نتقله من عند أنفسنا ) ) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( بئس أخو العشيرة ) ) ، قال: (( واحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف غير صحيح ) ) ، أي باعتبار كثرة طرقها مع كله حديثًا ، وقيل: كان يحفظ وهو صبي سبعين الف حديث سردًا ، وينظر في الكتاب نظرة واحدة فيحفظ ما فيه ، وكان يقول: (( دخلت بلخ فسألني أهلها أن أملي عليهم من كل من كتبت عنه فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ ) ) ولبلوغ نهايته في معرفة علل الحديث ، كان مسلم بن الحجاج يقول له: (( دعني أقبل رجليك يا أسناد الأستاذين وسيد المحدثين ويا طبيب الحديث في علله ) ) ، وقال الترمذي: (( لم أر أحد بالعراق ولا بخراسان في ذلك أعلم منه ) ) . > وكان بسمرقند أربعمائة محدث اجتمعوا تسعة أيام لمغالطته ، فخلطوا الأسانيد بعضها في بعض ، إسناد الشاميين في العراقيين وإسناد العراقيين في الشاميين ، وإسناد أهل الحرم في اليمانيين وعكسه ، وعرضوها عليه ، فما استطاعوا مع ذلك أن يتغلبوا عليه بسقطه ، لا في إسناد ولا في متن . ولما قدم بغداد فعلوا معه نظير ذلك ، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، ودفعوا لكل واحد عشرة ليلقيها عليه في مجلسه الغاص بالناس امتحانًا ، فقام أحدهم وساله عن حديث من تلك العشرة ، فقال: لا أعرفه ، ثم سأله عن الثاني فقال مثل ذلك وهكذا إلى العاشر ، ثم قام الثاني فكان كالأول ثم الثالث وهكذا إلى أن فرغوا ، فالعلماء الذين كانوا مطلعين على أصل القضية [ وحفظه ] قالوا: فهم الرجل والذين ما كان لهم وقوف على القضية توهموا عجزه وحملوا على قصور ضبطه وسوء حفظه ، فالتفت إلى الأول [ فقال ] أماد حديثًا الأول بذلك الإسناد فخطأ ، وصوابه كذا وكذا ، ولا زال على ذلك إلى أن أكمل المائة ، فبهر الناس وأذعنوا له ؛ فإن عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان ، وعند المبصرين بهذا الفن ليس من العجيب رد خطئهم إلى الصواب ، لأنه كان حافظ الأحاديث مع الأسانيد ، بل كان الغريب عندهم حفظه أسانيدهم الباطلة بمجرد سماعه مرة وإعادتها مرتبة ، وهذا كاد أن يكون خرق العادة ومحض الكرامة ، فإنه لا يتصور بدون الإلهامات الإلهية والعنايات الرحمانية .