فأخرج ذرية سوداء ) أي ظلمانية ( كأنهم الحمم ) بضم الحاء جمع حممة . يقال: حممت الجمرة كفرحت تحم بالفتح إذا صارت فحمًا . ( فقال للذي في يمينه ) أي في جهة يمين آدم من ذرية المؤمنين بعد إخراجهم من كتفه اليمنى ، وقال ابن حجر: أي للذي في كتفه اليمين بدليل في كتفه اليسرى الآتي فيكون باعتبار ما كان . ا ه . والمعنى: يعني قال تعالى لآدم لأجل الذي في يمينه وعن قبلهم وفي حقهم نحو قوله تعالى: 16 ( { وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرًا ما سبقونا إليه } ) [ الأعراف 11 ] و ( الذي ) صفة لفريق ، نحو قوله تعالى: 16 ( { كالذي خاضوا } ) [ التوبة 19 ] ( إلى الجنة ) خبر مبتدأ محذوف ، أي هؤلاء أوصلهم أو أصيرهم إلى الجنة ، ويمكن أن يكون الأمر للمشافهة ، والتقدير أنتم أوصلكم ، أو أصيركم إلى الجنة ، وقوله: ( ولا أبالي ) حال من الضمير المستكن في الخبر ، أي والحال إني لا أبالي بأحد كيف وأنا الفعال لما أريد والخلق كلهم لي عبيد ؟ وهو نحو قوله: ( وإن رغم أنف أبي ذر ) فإنه تعالى علم أن بعض المبتدعة يقول بخلافه فرد عليهم بنفسه مبالغة في تحقيرهم وتسفيه عقولهم ، وإنهم كالهباء الذي لا يبالي أحد به وإن فعل ما فعل . ( وقال للذي في كفه اليسرى ) بفتح الكاف وتشديد الفاء كذا في أصل السيد جمال الدين ، وفي بعض النسخ أي في يده وهو المناسب للمعنى المقابل بقوله: ( في يمينه ) ، وفي أكثر النسخ ( كتفه اليسرى ) ولعله باعتبار ما كان قال الطيبي ، وذكر اليمين والكف لتصوير العظمة . ا ه . والظاهر أن ضمير ( يمينه وكفه إلى آدم ) ، والمراد جهتاه ، ورواية كتفه صريحة في هذا المعنى واليسرى أيضًا فإنها لا تطلق على يده تعالى فإن كلتا يديه يمين على ما ورد في بعض الأحاديث . ( إلى النار ولا أبالي ) ) فيه إيماء إلى أنه لا يجب على الله شيء ، وإن الأعمال أمارات لا موجبات . فهو المحمود في كل أفعاله خلق فريقًا للجنة بطريق الفضل وجعل طائفة للنار على سبيل العدل 16 ( { لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون } ) [ الأنبياء 22 ] ( رواه أحمد ) .
( 120 ) ( وعن أبي نضرة ) هو ابن المنذر بن مالك العبدي ، عداده في تابعي البصرة ، مات قبل الحسن بقليل ، سمع ابن عمر وأبا سعيد وابن عباس ، وروى عنه إبراهيم التيمي وقتادة وسعيد بن يزيد . (( أن رجلًا من أصحاب النبي يقال له أبو عبد الله ) وجهالة الصحابي لا تضر حيث كلهم عدول ( دخل عليه أصحابه ) أي من الصحابة ، أو التابعين والأوّل أظهر لما سيأتي . ( يعودونه ) من العيادة التي هي أفضل من العبادة لفظًا ومعنىً ( وهو يبكى ) الجملة حالية