النظر إلى المخطوبة إلى وجهها وكفيها ظاهرهما وباطنهما . قلت: في دلالته على جواز النظر إلى الكفين نظر ، ويأبى عنه أيضًا تعليله [ بقوله ] ( فإن في أعين الأنصار ) أي بعضهم ( شيئًا ) أي مما ينفر عنه الطبع ولا يستحسنه لأنه رآه في الرجال ، فقاس النساء عليهم لأنهن شقائق لرجال . ولذلك أطلق الأنصار أو لتحديث الناس به أو أنه علم بالوحي . قال القاضي [ رحمه الله ] : لعل المراد بقوله: تزوجت ، خطبت ليفيد الأمر بالنظر إليها . وللعلماء خلاف في جواز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها . فجوّزه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق [ رحمهم الله ] مطلقًا ، أذنت المرأة أم لم تأذن لحديثي جابر والمغيرة المذكورين في [ أوّل ] الحسان . وجوّزه مالك بإذنها ، وروى عنه المنع مطلقًا . قال النووي [ رحمه الله ] : قيل: المراد بقوله: شيئًا ، صفره أو زرقه . وفي هذا دلالة على جواز ذكر مثل هذا للنصيحة . وفيه استحباب النظر إليها قبل الخطبة حتى إن كرهها تركها من غير إيذاء ، بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة . وإذا لم يمكنه النظر استحب أن يبعث امرأة تصفها له . وإنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فحسب لأنهما ليسا بعورة في حقه ، فيستدل بالوجه على الجمال وضده ، وبالكفين على سائر أعضائها باللين والخشونة . ا ه وظاهره جواز إمساسها فإن به يتبين اللين وضده ، وهو لا يستفاد من الحديث . ( رواه سلم ) .
( 3099 ) ( وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله: لا تباشر المرأة المرأة ) قيل: لا نافية بمعنى الناهية . وقيل ناهية . المباشرة بمعنى المخالطة والملامسة . وأصله من لمس البشرة البشرة . والبشرة ظاهر جلد الإنسان ، أي لا تمس بشرة امرأة بشرة أخرى ( فتنعتها ) بالرفع والنصب ، أي فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها ( لزوجها كأنه ينظر إليها ) فيتعلق قلبه بها ويقع بذلك فتنة . والمنهى في الحقيقة هو الوصف المذكور . قال الطيبي [ رحمه الله ] : المعنى به في الحديث النظر مع المس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنها ، فتنعتها عطف على تباشر . فالنفي منصب عليهما ، فتجوز المباشرة بغير التوصيف . في شرح الأكمل: قد استدل الفقهاء بهذا الحديث على جواز السلم في الحيوان لأنه أخبر أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة ، فكان مما يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره كالمحسوس المشاهد حال البيع ، وما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه بالاتفاق . وأقول: إن أخبار النبي [ يدل ] على أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة فيما هو منظور بدليل قوله: كأنه ينظر إليها . وعدم جواز السلم في الحيوان عند أبى حنيفة ليس من تلك