فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 6013

أخى مسروق روى عن ابن عمر وعائشة وغيرهما وعنه جماعة ( قال أن رجلًا نذر أن ينحر نفسه إن نجاه الله من عدوّه ) فإن النجاة من العدو مع تصوّر أنواع الهلاك عنده أصعب من قتل الواحد نفسه بيده إما نظرًا إلى الفضيحة والتعييب وإما نظرًا إلى قلة التعذيب وهذا أمر مشاهد يقع كثيرًا من الجهلة والحاصل أنه غلب عليه لذة الخلاص من عدوّه حتى ذهل عن فقد نفسه وهلاكه بيده ونظيره أنه قال أعرابي فقد إبلًا له من أتاني به فهو له فقيل له فما فائدتك فقال أنتم ما تعرفون لذة الوجدان ( فسأل ) أي الرجل ( ابن عباس فقال له سل مسروقًا ) قال المؤلف هو مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفي أسلم قبل وفاة النبي وأدرك الصدر الأوّل من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان أحد الأعلام والفقهاء الكرام قال الشعبي إن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم هؤلاء الأسود وعلقمة ومسروق [ رضي الله عنه ] وقال محمد بن المنتشر كان خالد بن عبد الله عاملًا على البصرة أهدى إلى مسروق رضي الله عنه ثلاثين ألفًا وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها يقال إنه سرق صغيرًا اثم وجد فسمّى مسروقًا روى عنه جماعة كثيرة مات بالكوفة سنة اثنتين وستين ( فسأله فقال ) أي له كما في نسخة صحيحة ( لا تنحر نفسك فإنك إن كنت مؤمنًا قتلت نفسًا مؤمنة ) يعني وقد قال تعالى [ جلّ جلاله ] [ أي ] { ولا تقتلوا أنفسكم } [ / أي ] [ أي ] { ومن قتل مؤمنًا متعمدًا } [ / أي ] الآية وسيأتي في أوّل كتاب القصاص ما ورد من الوعيد فيمن قتل نفسه ( وإن كنت كافرًا تعجلت إلى النار واشتر كبشًا فاذبحه للمساكين فإن إسحاق ) أي أو إسماعيل على خلاف في الذبيح توقف السيوطي [ رحمه الله تعالى ] عن التصحيح ( خير منك وفدى ) بصيغة المجهول ( بكبش ) إيماء إلى قوله تعالى هل عظيم الشأن [ أي ] { وفديناه بذبح عظيم } [ / أي ] فأخبره أي الرجل ( ابن عباس [ رضي الله عنه ] ) أي بمقول مسروق ( فقال ) أي ابن عباس ( هكذا [ كنت ] أردت أن أفتيك ) أي أفتاك قال الطيبي رحمه الله لعله إنما بعثه إلى مسروق احتياطًا لأنه كان يأخذ من أم المؤمنين الصديقة [ رضي الله تعالى عنها ] فعلى المفتي أن لا يستعجل في الفتوى بل يستشير أو يرجع إلى النقل ( رواه رزين ) أي في جامعه .

( تم الجزء الثالث من مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) ( للعلامة ملا على القارىء ويليه الجزء الرابع أوّله كتاب القصاص )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت