قلتها أربع مرات ، وتقدم في مسند أحمد عن أبي بكر أنه قال بحضرته عليه الصلاة والسلام: إن اعترفت الرابعة رجمك ، إلا أن في إسناده جابر الجعفي وكونه روى في الصحيح أنه رده مرتين أو ثلاثًا فمن اختصار الراوي ، ولا شك أنه أقر أربعًا فقوله في حديث العسيف: فإن اعترفت فارجمها ، معناه الاعتراف المعروف في الزنا بناء على أنه كان معلومًا بين الصحابة خصوصًا لمن كان قريبًا من خاصة رسول الله . وأما كون الغامدية لم تقر ، إلا مرة واحدة فممنوع ، بل أقرت أربعًا يدل عليه ما عند أبي داود والنسائي قال: كان أصحاب رسول الله يتحدثون إن الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهما بعد الرابعة ، فهذا نص في إقرارها أربعًا غاية ما في الباب أنه لم ينقل تفاصيلها . والرواة كثيرًا ما يحذفون بعض صورة الواقعة . على أنه روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم حدثنا شيخ من قريش عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره ، وفيه أنها أقرت أربع مرات ، وهو يردها ثم قال: ( اذهبي حتى تلدي ) الحديث . غير أن فيه مجهولًا تنجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبي داود والنسائي هذا ، وفي حديث أبي هريرة في استفسار ماعز أنه رجمه بعد الخامسة ، وتأويله أنه عد آحاد الإقرارين فإن منها إقرارين في مجلس واحد فكانت خمسًا والله [ تعالى ] أعلم .
( 3582 ) ( وعن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله يقول: ما من قوم يظهر ) أي ظهورًا فاشيًا ( فيهم الزنا إلا أخذوا بالسنة ) بفتحتين في النهاية هي الجدب يقال: أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا . وهي من الأسماء الغالبة نحو الدابة في الفرس والمال في الإبل قال الطيبي: ولعل الحكمة في استجلاب الزنا القحط أن الزنا يؤدي إلى إبطال النسل والسنة لازمة لا هلاك الحرث وليس الفساد إلا ذلك كما قال تعالى: 16 ( { ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد } ) [ البقرة 205 ] ( وما من قوم يظهر فيهم الرشا ) بضم الراء ويكسر جمع الرشوة ، وفي القاموس الرشوة مثلثة الجعلة ، وفي النهاية هي الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل ، والمرتشي الآخذ ، والرائش الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا اه . وهي مأخوذة من الرشاء ، وهو حبل الدلو إذ يتوصل بها إلى البغية كما يتوصل بالرشاء إلى الماء . ( ألا أخذوا بالرعب ) بضم فسكون وبضمتين أي الخوف فإن الحاكم إنما ينفذ حكمه ويمضي أمره في الوضيع والشريف إذا تنزه عن الرشوة ، فإذا تلطخ بها خوّف ورعب . ( رواه أحمد ) .
( 3583 ) ( وعن ابن عباس وأبي هريرة أن رسول الله قال: ( ملعون من