فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 6013

( وعن سهل بن سعد ) رضي الله عنه ( قال: ما رأى رسول الله النقي ) بفتح النون وكسر القاف وتشديد الياء أي الخبز الخالي من النخالة قيل: هو الحُوَّارَى ، وهو بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء ، وهو ما نقي دقيقه من النخالة وما يعيبه [ وقيل ] أي ما نخل مرة بعد أخرى حتى يصير نظيفًا أبيض ، ويقال له بالفارسية: تنيده ، والمعنى ما رآه فضلًا عن أكله ففيه مبالغة لا تخفى ( من حين ) بفتح النون ؛ وفي نسخة بتنوينه مجرورًا أي من زمان ( ابتعثه الله ) أي أوحى إليه ( حتى قبضه الله ) أي توفاه ؛ قال العسقلاني: أظن أن سهلًا احترز عما كان قبل المبعث لأنه توجه في أيام الفترة مرتين إلى جانب الشام تاجرًا ووصل إلى بصرى ، وحضر في ضيافة بحيراء الراهب ، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير ، فالظاهر أنه رأى ذلك عندهم ، وأما بعد ظهور النبوّة فلا شك أنه في مكة والطائف والمدينة وقد اشتهر أن سبيل العيش صار مضيقًا عليه وعلى أكثر الصحابة اضطرارًا أو اختيارًا ، ( وقال ) أي سهل: ( ما رأى رسول الله منخلًا ) بضمتين ويفتح فاؤه ما ينخل به ( من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله تعالى ) أي إلى أن فارق الدنيا واختار العقبى ، والملأ الأعلى وحضرة المولى ( قيل: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول ) حال ( قال: كنا نطحنه ) بفتح الحاء . في القاموس: طحنه كمنع وطحنه جعله دقيقًا ( وننفخه ) بضم الفاء أي نطيره إلى الهواء بأيدينا أو بأفواهنا ، ( فيطير ما طار ) أي يذهب منه ما ذهب من النخالة وما فيه خفة ( وما بقي ) أي مما فيه رزانة كالدقيق ( ثريناه ) بتشديد الراء أي عجناه وخبزناه ؛ وقيل: بللناه بالماء من ثرى التراب تثرية أي رش عليه ، والمعنى أنه جعلناه مرقًا وطبخناه ، فأكلناه ، وفي هذا بيان تركه التكلف والاهتمام بشأن الطعام ، فإنه لا يعتني به إلا أهل الحماقة والغفلة والبطالة . ( رواه البخاري ) ، وكذا النسائي ؛ وفي الشمائل للترمذي عن سهل بن سعد أنه قيل له: ( أكل رسول الله النقي ) يعني الحواري فقال سهل: ( ما رأى رسول الله النقي حتى لقي الله عزَّ وجلّ ) فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله ؟ قال: ( ما كانت لنا مناخل ، فقيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير ) ، قال: كنا ننفخه فيطير منه ما طار ثم نعجنه .

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب النبي طعامًا قط إن اشتهاه أكله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت