فهرس الكتاب

الصفحة 4025 من 6013

معبود فيها ، وهذه الجملة معطوفة على الأولى إما على سبيل البيان كما في قوله تعالى: 16 ( { وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار } ) [ البقرة 74 ] أو على أنه من عطف الخاص على العام اختصاصًا ومزية كما في قوله: ( ومن كانت هجرته لدنيا تصيبه أو امرأة يتزوّجها ) . ( رواه مسلم ) .

( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( قالت: كان يأتي ) أي يمر ويمضي ( علينا ) أي أهل بيت النبوّة ( الشهر ) أي شهر من الأشهر ( ما نوقد فيه نارًا ) أي لا نخبز ولا نطبخ فيه شيئًا ( إنما ) هو أي المأكول المتناول ( التمر والماء ) ، وفي عطف الماء مبالغة لا تخفى ( إلا أن نؤتى ) أي نحن ، وفي نسخة بالياء أي المأكول ( باللحيم ) تصغير اللحم مشعر بأن ما يؤتى إلى أمهات المؤمنين لم يكن كثيرًا ، وقيل: المعنى لا نوقد النار للطبخ ونكتفي بالتمر بدل الطعام إلى أن يرسل إلينا قطعة لحم ، فالتصغير للتعظيم أو للمحبة الناشئة من الاشتهاء لكونه سيد الأدام . قال المظهر: أي لا نطبخ شيئًا إلا أن يؤتى باللحم ، فحينئذ نوقد النار ؛ قال الطيبي: ظاهره مشعر بأنه استثناء منقطع ، والأظهر أن يكون متصلًا لأن أن يؤتى مصدر والوقت مقدر ، فيكون المستثنى منه المجرور في فيه العائد إلى الشهر ، ويجوز أن يكون مستثنى مما يفهم من قوله: ( إنما هو التمر والماء ) والمعنى ما المأكول . إلا تمر وماء إلا أن يؤتى باللحيم ؛ فحينئذ يكون المأكول لحمًا . ( متفق عليه ) .

( وعنها ) أي عن عائشة رضي الله تعالى عنها ( قالت:( ما شبع آل محمد ) ) أي أهل بيته (( يومين من خبز بر ) ) أي حنطة ( إلا وأحدهما ) أي أحد اليومين ( تمر ) أي والآخر خبز فلم يتوال الخبز ولا الشبع منه في يومين . قال الطيبي: المستثنى من أعم عام الأحوال أو الأوصاف على مذهب الكشاف يعني استقريت من آل محمد يومين يومين فلم أجد يومين موصوفين بصفة من الأوصاف إلا بأن أحد اليومين يوم تمر والآخر يوم خبز . وقد عرف عرفًا أن ذلك ليس يشبع فلا يكون ثمة شبع ، وينصره قولها: ما شبعنا من الأسودين ، قلت: الأظهر أنه وقع الشبع في أحد اليومين كما قدمناه ، ويؤيده أيضًا ما في الشمائل من قوله: ( ما شبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت