فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 6013

شاربي ) ، وفي فقصه لي على سواكه ، ثم الواو في قوله: قال: وكان شاربه لمطلق الجمع فلا يرد أن هذا الفعل لا يلائم وقوعه بعد الإيذان ورمي الشفرة وغيره وهو أيضًا يزيف ما اختاره بعض الشراح من أن الضمير في شاربه لبلال ، اللهم إلا أن ثبت كون بلال قبل الإيذان معهم في ذلك المجلس . هذا وفيه دليل لما قاله النووي: من أن السنة في قص الشارب أن لا يبالغ في إحفائه بل يقتصر على ما تظهر به حمرة الشفة وطرفها وهو المراد بإحفاء الشوارب في الأحاديث ، وقيل: الأفضل حلقه الحديث ؛ والأكثرون على القص بل رأى مالك تأديب الحالق ، وما مر عن النووي يخالفه قول الطحاوي عن المزني والربيع أنهما ( كانا يحفيانه ) ويوافقه قول أبي حنيفة وصاحبه: ( الإحفاء أفضل من التقصير ) ، وعن أحمد أنه كان يحفيه شديدًا ، ورأى الغزالي وغيره أنه لا بأس بترك السبالين إتباعًا لعمر وغيره ولأن ذلك لا يستر الفم ولا يبقى فيه غمر الطعام إذ لا يصل إليه ، وذكره الزركشي إبقاءه لخبر صحيح ابن حبان ذكر لرسول الله المجوس ، فقال: ( إنهم قوم يوفرون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم ) اه . والظاهر أن المراد بالسبال الشوارب ، أطلق عليها مجازًا أو حقيقة على ما في القاموس والله أعلم . ( رواه الترمذي ) ، وكذا أبو داود . قال الطيبي: وهذا الحديث ليس في بعض نسخ المصابيح ، وفي بعضها مذكور في قسم الصحاح ، وقد ذكره في شرح السنة بإسناد الترمذي ، فالحديث ملحق به من غير موضعه اه ، وهو وهم من الطيبي ، فإن الفصل الثالث كله من المؤلف مع أنه لا يصح وضع هذا الحديث في الصحاح كما لا يخفى .

( وعن حذيفة ) أي ابن اليمان رضي الله تعالى عنه ( قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله ) ؛ وفي نسخة مع النبي ( طعامًا لم نضع أيدينا ) أي في الطعام ( حتى يبدأ رسول الله ، فيضع يده ) أي تأدبًا معه وتبركًا بفعله ، وفي حديث ابن عساكر عن أبي إدريس الخولاني مرسلًا ( إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم أو صاحب الطعام أو خير القوم ) . ( وإنا حضرنا معه مرة طعامًا فجاءت جارية ) أي بنت صغيرة ( كأنها تدفع ) ، قال النووي ، وفي رواية تطرد يعني لشدة سرعتها كأنها مطرودة أو مدفوعة ( فذهبت ) أي أرادت وشرعت ( لتضع يدها في الطعام ) أي قبلنا ( فأخذ رسول الله بيدها ) الباء لتأكيد التعدية ، ( ثم جاء أعرابي ) أي بدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت