فهرس الكتاب

الصفحة 4062 من 6013

على الطاعة ، أو المراد ( من كان كامل الإيمان فليأت بها ) ، وإنما ذكر طر في المؤمن به إشعارًا بجميعها . وقيل: تخصيص اليوم الآخر بالذكر دون شيء من مكملات الإيمان بالله لأن الخير والمثوبة ورجاء الثواب والعقاب كلها راجعة إلى الإيمان باليوم الآخر ، فمن لا يعتقده ولا يرتدع عن شر ولا يقدم على خير ، وتكريره ثلاث مرات للاهتمام والاعتناء بكل خصلة مستقلة . قالوا: ( وإكرام الضيف بطلاقة الوجه وطيب الكلام والإطعام ثلاثة أيام في الأوّل بمقدوره وميسوره ، والباقي بما حضره من غير تكلف لئلا يثقل عليه وعلى نفسه ، وبعد الثلاثة يعد من الصدقة إن شاء فعل وإلا فلا ) . قالوا: ويشعر بأن الثلاثة ليست من الصدقة ، فيحتمل أنها واجبة لكنها نسخت بوجوب الزكاة أو جعلت كالواجب للعناية بها ، وأرادوا بما بعدها التبرع المباح ، والضيف يستوي فيه الواحد والجمع ، ويجوز أن يكون مصدرًا ؛ ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ) أي أقله هذا . وإلا ففي رواية للشيخين ( فليكرم جاره ) وفي رواية لهما ( فليحسن إلى جاره ) أي بأن يعينه على ما يحتاج إليه ويدفع عنه السوء ويخصصه بالنيل لئلا يستحق الوعيد والويل . قال: ( أتدرون ما حق الجار: إن استعانك أعنته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر جدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات اتبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجز عنه الريح إلا بإذنه ، وإن اشتريت فاكهة فاهد له ، وإن لم تفعل فأدخله سرًا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بغبار قدرك إلا أن تغرف له منها ؛ أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحم الله تعالى ) . رواه الغزالي [ رحمه الله ] في الأربعين ، وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: من التزم شرائع الإسلام لزمه إكرام جاره وضيفه وبرهما ، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إلى الجار ، والضيافة من محاسن الشريعة ومكارم الأخلاق وقد أوجبها الليث ليلة واحدة واحتج بحديث عقبة ( إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بحق الضيف ، فاقبلوا وإن لم يفعلوا ، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم ) . وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الأخلاق وحجتهم قوله: ( جائزته يوم وليلة ) . والجائزة العطية والمنحة والصلة ، فذلك لا يكون إلا مع الاختيار ، وقوله: ( فليكرم ) يدل على هذا أيضًا إذ ليس يستعمل مثله في الواجب ، وتأوّلوا الأحاديث بأنها كانت في أوّل الإسلام إذ كانت المواساة واجبة ؛ واختلف أنها على الحاضر والبادي أم على البادي ، فذهب الشافعي ومن تبعه إلى أنها عليهما . وقال مالك من وافقه ( إنما ذلك على [ أهل ] البوادي لأن المسافر يجد في الحضر المنازل وما يشتري في الأسواق ) . ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ) بضم الميم أي ليسكت كما في رواية ، وقد ورد ( من صمت نجا ) كما رواه أحمد والترمذي عن ابن عمر رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت