فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 6013

القرآن باجتهاده وإن صحبها شواهد سالمة عن المعارض وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما قال تعالى: 16 ( { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } ) [ النساء 83 ] وفي حديث أبي نعيم وغيره: القرآن ذلول ذو وجوه فاحملوه على أحسن وجوهه ، ومعنى ( ذلول ) سهل حفظه وفهمه حتى لا يقصر عنه أفهام المجتهدين ، ومعنى ( ذو وجوه ) أن بعض جمله يحتمل وجوهًا من التأويل ، أو أنه جمع وجوهًا من الأمر والترغيب والتحليل وأضدادها ، ومعنى ( فاحملوه ) الخ احملوه على أحسن معانيه . وفيه دلالة على جواز الإستنباط والإجتهاد في كتاب الله تعالى . ا ه . وما ذكره عن بعض المتورّعة قال به قوم فحرموا التفسير مطلقًا ولو على من اتسعت علومه إلا ما أثر عن النبي وهؤلاء من الإفراط على شفا جرفٍ هارٍ ، وإطباق العلماء في سائر الأعصار على خلاف مقالتهم كافٍ في تسفيهم وتكذيبهم . وقد قال محيي السنة وآخرون: التأويل الذي هو صرف الآية لمعنى يحتمله موافق لما قبلها وما بعدها ليس مخالفًا للكتاب والسنة من طريق الإستنباط ، غير محظور على العلماء بالتفسير بخلاف نحو تأويل 16 ( { البحرين } ) بعلي وفاطمة و 16 ( { اللؤلؤ والمرجان } ) بالحسن والحسين فإنه من تأويل الجهلة والحمقاء كالروافض . قال بعض الشراح: أي من شرع في التفسير من غير أن يكون له وقوف على لغة العرب ووجوه استعمالاتها من الحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص وغير ذلك مما ينبغي أن يكون للمفسر فهو وإن طابق المراد بالآية فهو مخطىء ، لأنه تكلم في القرآن من غير إذن الشارع . وقيل: معناه قضى بتأويله واجتهاده على أنه مراد الله تعالى ، ونقل الطيبي عن التوربشتي أن المراد بالرأي مالا يكون مؤسسًا على علوم الكتاب والسنة بل يكون قولًا يقوله برأيه على ما يقتضيه عقله . وعلم التفسير يؤخذ من أفواه الرجال كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ . ومن أقوال الأئمة وتأويلاتهم بالمقاييس العربية كالحقيقة والمجاز والمجمل والمفصل والعام والخاص ، ثم يتكلم على حسب ما يقتضيه أصول الدين ، فيؤوّل القسم المحتاج إلى التأويل على وجه يشهد بصحته ظاهر التنزيل ، فمن لم يستجمع هذه الشرائط كان قوله مهجورًا وحسبه من الزاجر أنه مخطىء عند الإصابة فيا بعد ما بين المجتهد والمتكلف ؛ فالمجتهد مأجور على الخطأ ، والمتكلف مأخوذ بالصواب . وقال صاحب جامع الأصول: يحتمل النهي عن وجهين: أحدهما أن له ميلًا عن طبعه وهواه فيؤوّل على وفق رأيه ولو لم يكن له ذلك الهوى لم يلح له ذلك المعنى ، الثاني أن يتسارع إلى التفسير بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الإضمار والتقديم ولا مطمع في الوصول إلى الباطن بدون معرفة الظاهر . ( رواه الترمذي وأبو داود ) وكذا النسائي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت