منقطع بموتى ، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ، والتعبير بالمبشرات خرج مخرج الأغلب فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعها ، (( قالوا ) ) أي بعض الصحابة (( وما المبشرات ؟ قال: الرؤيا الصالحة . ) ) أي الحسنة أو الصادقة ، وهي ما فيه بشارة أو تنبيه عن غفلة وأمثال ذلك . قال الطيبي: ومعنى الصالحة الحسنة ، ويحتمل أن تجري على ظاهرها وأن تجري على الصادقة ، والمراد بها صحتها ، وتفسير رسول الله المبشرات على الأوّل ظاهر لأن البشارة كل خبر صدق يتغير به بشرة الوجه ، واستعمالها في الخير أكثر ؛ وعلى الثاني مؤوّل أما على التغليب أو يحمل على أصل اللغة . ( رواه البخاري ) .
( وزاد مالك برواية عطاء بن يسار ) تابعي جليل ( يراها الرجل المسلم ) أي لنفسه ( أو ترى ) على صيغة المجهول أي يراها مسلم آخر ( له ) أي لأجله أو لأجل مسلم آخر ، وروى الطبراني والضياء عن عبادة بن الصامت ( رؤيا المؤمن كلام يكلم العبد ربه في المنام ) ، والظاهر أن ربه هو الفاعل والله أعلم .
( وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله:( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ) ) هو ما في أكثر الأحاديث ، وعند مسلم من خمسة وأربعين ، وفي رواية له أيضًا من سبعين جزءًا ، وعند الطبراني من ستة وسبعين وهو ضعيف ، وعند ابن عبد البر من ستة وعشرين ، وعند النووي من أربعة وعشرين وهذه أقل ما ورد في ذلك ، وأكثرها رواية ستة وسبعين ، وبقيت روايات أخر كذا ذكره ابن حجر [ وفي الجامع الصغير: ( رؤيا المؤمن الصالح بشرى من الله وهي جزء من خمسين جزءًا من النبوّة ) . رواه الحاكم والطبراني عن العباس ؛ وفي رواية ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ: رؤيا المؤمن الصالح جزء من