جمهور الرواة ، وحكى سيبويه أنه بالفتح لأن الفعول قد يجىء مصدرًا كالولوع والقبول ؛ فإن جعلته اسمًا لما يتطهر به كالسعوط فهو على حذف المضاف ، أي استعماله ، ومن رواه بالضم فلا إشكال . ( شطر الإيمان ) قال النووي: أصل الشطر النصف ، قيل: معنى شطر الإيمان أن الأجر في الوضوء ينتهي إلى نصف أجر الإيمان ، قلت: وفيه نظر ظاهر لأن ثواب الصلاة التي من جملة شروطها الوضوء لا يقال: إنه نصف ثواب الإيمان ، بل جميع الأعمال لا يصلح أن يكون نصفًا للإيمان إلا على معتقد فاسد للمعتزلة والخوارج حيث جعلوا العمل شطر الإيمان ، على أنه لا يلزم من كون العمل شطرًا أنه يساوي ثوابه ثواب الإيمان ، كيف ويتوقف صحة العمل على الإيمان دون العكس ؟ ، فهو أصل في الجملة فلا يكون مساويًا للفرع أبدًا مع أنه كالعلامة على تحقق الإيمان ، وقيل: إن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء إلا أن الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان ، فصار لتوقفه عليه في معنى الشطر . قلت: وهذا مبني على أصل الشافعية إنه عبادة مستقلة يحتاج إلى نية وهي لا تصح إلا من أهلها ، وإلا فعندنا يصح الوضوء من الكافر ؛ فالأظهر أن يقال: إنما كان شطرًا له لأنه يحط الكبائر والصغائر ، والوضوء يختص بالصغائر ، ولا بد من تقييد هذا الوضوء عندنا أيضًا بالنية ليصير عبادة مكفرة للسيئة والله أعلم وقال زين العرب تبعًا لغيره: المراد هنا بالإيمان الصلاة قال الله تعالى: 16 ( { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ) أي صلاتكم إلى بيت المقدس ، وأطلق الإيمان عليها لأنها أعظم آثاره وأشرف نتائجه وأنوار أسراره . وجعلت الطهارة شطرها لأن صحتها باستجماع الشرائط والأركان ، والطهارة أقوى الشرائط وأظهرها فجعلت كأنها لا شرط سواها . والشرط شطر ما يتوقف عليه المشروط ، وقيل: المراد بالشطر مطلق الجزء لا النصف الحقيقي ، قلت: كقوله تعالى: 16 ( { فول وجهك شطر المسجد الحرام } ) .
ثم إما أن يراد بالإيمان الصلاة فلا إشكال ، أو يراد به الإيمان المتعارف فالجزء محمول على أجزاء كماله ولا ينافيه ما جاء في رواية بعبارة النصف فإنه قد يكون بمعنى النصف كما قيل في الحديث المشهور: ( علم الفرائض نصف العلم ) ، وقيل: المراد بالإيمان حقيقته لأن الإيمان طهارة القلب عن الشرك ، والطهور طهارة الأعضاء من الحدث والخبث . وحاصله أن الطهارة نصفان ، أي فجنسها نوعان: طهارة الظاهر وطهارة الباطن ، وقال بعض المحققين: الطهور تزكية عن العقائد الزائغة والأخلاق الذميمة وهي شطر الإيمان الكامل فإنه تخلية وتحلية ، والأظهر والله أعلم . أن الإيمان على حقيقته المنبئة عن نفي الألوهية لغيره تعالى وإثبات الربوبية والتوحيد الذاتي له سبحانه ، وهذا المركب هو معنى الكلمة الطيبة التي عليها مبنى الإيمان ، ولذا قال تعالى: 16 ( { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى } ) [ البقرة 256 ] ولا يضرنا إيراد الحديث في كتاب الطهارة فإنه بحسب فهم بعض المصنفين ، وبما قلنا تظهر المناسبة التامة بين الجملة السابقة واللاحقة في قوله:
( والحمد لله ) أي تلفظه أو تصوّره ( تملأ الميزان ) بالتأنيث على تأويل الكلمة ، أو الجملة ، وقيل: بالتذكير على إرادة اللفظ أو الكلام أو المضاف المقدر ، أي لو قدر ثوابه مجسمًا لملأ ،