والظاهر أن هذا استفهام استبعاد لا إنكار لأنه لا يليق بهذا المقام ( فقال له رسول الله: أما ) بالتخفيف للتنبيه ( إنك ) بالكسر ( لو سكت ) أي عما قلت لي وامتثلت أدبي ( لناولتني ذراعًا فذراعًا ما سكت ) أي ما سكت أنت وطلبت أنا ، قال الطيبي: الفاء في ( فذراعًا ) للتعاقب كما في قوله: ( الأمثل فالأمثل ) ، وما في ( ما سكت ) للمدة ، والمعنى ناولتني ذراعًا غب ذراع إلى ما لا نهاية له ما دمت ساكتًا فلما نطقت انقطعت . ا ه . وفي رواية الترمذي ( ما دعوت ) ، أي ما طلبت من الدعوة بالفتح ، والمعنى مدة دوام طلبه لأن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء . وكان يخلق فيها ذراعًا بعد ذراع معجزة وكرامة له عليه الصلاة والسلام ، وإنما منع كلامه من ذلك قيل: لأنه شغل النبي عن التوجه إلى ربه بالتوجه إليه أو إلى جواب سؤاله والله أعلم ( ثم دعا بماء فتمضمض فاه ) أي حرك ماء فمه ، وفي نسخة ( فمضمض ) في القاموس المضمضة تحريك الماء في الفم وتمضمض للوضوء مضمض ( وغسل أطراف أصابعه ) أي محل الدسومة والتلوث على قدر الحاجة لا على قصد التكبر ( ثم قام فصلى ثم عاد إليهم ) أي إلى أبي رافع وأهل بيته ( فوجد عندهم لحمًا باردًا فأكل ) لأنه كان يحب اللحم وما كان يجده دائمًا ؛ ففي الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبًا ، أي وقتًا دون وقت وكان يعجل إليها ، أي الذراع لأنها أعجلها ، أي اللحوم نضجًا ، أي طبخًا ( ثم دخل المسجد ) أي بعد فراغ المعاش توجه إلى السعي في المعاد ( فصلى ) أي شكر الله ( ولم يمس ماء ) ) أي للوضوء ولا لغسل الفم قبل الصلاة ( رواه أحمد ) أي عن أبي رافع .
( 328 ) ( ورواه الدارمي عن أبي عبيد ) وكذا رواه الترمذي عنه ، وهو مولى للنبي وصحابي ، ولم يذكره المصنف في أسمائه ( إلا أنه ) أي الدارمي ( لم يذكر( ثم دعا بماء ) إلى آخره ) .
( 329 ) ( وعن أنس بن مالك قال:( كنت أنا وأبيّ ) أي ابن كعب ( وأبو طلحة ) قال المصنف هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته ، وهو زوج أم أنس