بموحدة مفتوحة فدال ساكنة فهمز بمعنى الابتداء . قيل: ويروى بدو كظهور وزنًا ، ومعنى وهل الأحسن الأوّل لأنه يجمع المعنيين ، أو الثاني لأنه أعم: رأيان . قلت: إنما محله قول البخاري: كيف كان بدء الوحي ، فإنه يحتمل الاحتمالين كما أوضحناه في محله . وأما ما نحن فيه فلا يساعد الرسم . الثاني فإنه يكتب بالياء هنا بخلاف ما في الصحيح فإنه يكتب فيه بالواو فتأمل ولا تمل . ويؤيد ما قلنا أيضًا أنه قال العسقلاني في فتح الباري: قال عياض: روي البدء بالهمزة وسكون الدال من الابتداء ، وبغير همز مع ضم الدال وتشديد الواو من الظهور . قلت: ولم أره مضبوطًا في شيء من الروايات التي اتصلت بنا ، إلا أنه وقع في بعضها كيف كان ابتداء الوحي . فهذا يرجح الأوّل وهو الذي سمعناه من أفواه المشايخ . وقد استعمل المصنف يعني البخاري هذه العبارة كثيرًا ، كبدء الحيض وبدء الأذان وبدء الخلق والوحي لغة الإعلام في خفاء . وقيل: أصله التفهيم ومنه قوله تعالى: 16 ( { وأوحى ربك إلى النحل } ) [ النحل 68 ] . وشرعًا هو الإعلام بالشرع . وقد يطلق ويراد به اسم المفعول أي الموحي وهو كلام الله المنزل على نبي من أنبيائه . وقال شارح: البعث مصدر بمعنى الإرسال والبدء الابتداء ، والوحي هنا الرسالة . ولعل اختياره كغيره معنى المصدر في المبعث لإشتماله على الزمان والمكان أيضًا مع الدلالة على كيفية أصل الفعل والله أعلم .
( 5837 ) ( عن ابن عباس قال: بعث ) بصيغة المجهول أي جعل مبعوثًا إلى الخلق بالرسالة ( رسول الله لأربعين سنة ) أي وقت إتمام هذه المدة . قال الطيبي: اللام فيه بمعنى الوقت كما في قوله تعالى: 16 ( { قدمت لحياتي } ) [ الفجر 24 ] . ( فمكث ) بضم الكاف ويفتح أي فلبث . ( بمكة ثلاث عشرة سنة ) بسكون الشين المعجمة ويكسر ( يوحي إليه ) جملة حالية أو استئنافية ، أي يوحي إليه في أثناء تلك السنين . ( ثم أمر بالهجرة ) أي إلى المدينة ( فهاجر ) أي إليها ( وأقام بها عشر سنين ) بالسكون لا غير ( ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة ) وهذا هو الصحيح . وقيل: ابن خمس وستين كما سيأتي عن ابن عباس أيضًا بإدخال سنتي الولادة والوفاة . وقيل: ابن