باثنين الله ثالثهما ) فنزل قوله تعالى: 16 ( { إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } ) [ التوبة 40 ] . ونسبة الإخراج إليهم لكونهم سببًا لخروجه بأمر الله إياه لحكمة أراد [ ها ] الله . روي أن رسول الله قال: اللهم أعم أبصارهم . فجعلوا يترددون حول الغار ولا يفطنون قد أخذ الله بأبصارهم عنه . اه . ولا يخفى أن القصة بانضمام هذه الرواية وما في معناه من قضية الحمامة والعنكبوت حيث أظهرها الله في عيونهم على باب الغار تصير معجزة . هذا وقال الطيبي: معنى قوله: الله ثالثهما . جاعلهما ثلاثة بضم نفسه تعالى إليهما في المعية المعنوية التي أشار إليها بقوله سبحانه: 16 ( { إن الله معنا } ) . ثم قال: فإن قلت: أي فرق بين هذا وبين قوله تعالى لموسى وهارون: 16 ( { لا تخافا إنني معكما } ) [ طه 46 ] . قلت: بينهما بون بعيد لأن معنى قوله: معكما . ناصركما وحافظكما من مضرة فرعون . ومعنى قول الله: ثالثهما . إن الله تعالى جاعلهما ثلاثة فيكون سبحانه أحد الثلاثة وإن كل واحد منهم مشترك فيما له وعليه من النصرة والخذلان . فإن قلت: ما الفرق بين قول الله ثالثهما وبين قوله: ثالثهما الله . قلت: يفيد الأول أنهما مختصان بأن الله ثالثهما وليس بثالث غيرهما ، وفي عكسه يفيد أن الله تعالى ثالثهما لا غيره وكم بين العبارتين . وقال أكمل الدين في شرح المشارق: استشكل بأن في قوله: ثالثهما . إطلاق الثالث على الله وهو كلام حق ليس فيه زيغ . وفي قوله تعالى: 16 ( { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ) [ المائدة 73 ] . إطلاق الثالث عليه كفر وكفر القائلون به فما سبب ذلك . أجيب بأن في الحديث إضافة الثالث إلى عدد أنقص منه بواحد وذلك بمعنى التصيير وهو مصير كل شيء . وفي الآية إضافته إلى عدد مثله وذلك بمعنى واحد منهم ، تعالى وتقدس . قلت: وكذا زال الإِشكال به من قوله تعالى: 16 ( { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم } ) . حيث لم يقل [ ثالثهم ] وخامسهم . ثم رفع وهم المعية الكائنة بالحجة السيحانية والبينة البرهانية حيث عمم الحكم بقوله: 16 ( { ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا } ) [ المجادلة 7 ] الآية . ( متفق عليه ) .
( 5869 ) ( وعن البراء بن عازب ) صحابيان جليلان ( عن أبيه أنه قال لأبي بكر: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سريت ) من سرى لغة في أسرى بمعنى السير في الليل ، أي حين سافرت من مكة إلى المدينة للهجرة بعد الخروج من الغار . ( قال: أسرينا ليلتنا ) أي جميعها ( ومن الغد ) أي وبعضه وهو نصفه كما يفيد قوله: ( حتى قام قائم الظهيرة ) أي بلغت الشمس