وكانت لهم السقاية والرفادة يعظمون الحجيج ويسقونهم ، فحازوا به الشرف والرياسة عليهم . وقال القاضي: المراد بهذا الشأن الدين . والمعنى: أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين لأنهم المتقدمون في التصديق السابقون في الإِيمان ، وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار فإنهم أوّل من رد الدعوة وكفر بالرسول وأعرض عن الآيات . قال الأشرف: فلا يكون حينئذ قوله: وكافرهم إلى آخره ، في معرض المدح . قلت: فلا يكون محذور حينئذ . مع أنه قد يقال ليس مدحًا شرعًا ، لكنه يتضمن مدحًا عرفًا ، وهو أن هذا الجنس متبوعون في الجملة لا تابعون ، كما سيأتي: من أن الناس تبع لقريش في الخير والشر . ويؤيده أنه لما بعث قال: عامة العرب ينظر ما يصنع قومه . فلما فتح مكة وأسلمت قريش تبعهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجًا ، ولهذا استمرت خلافة النبوة في قريش . ثم رأيت الطيبي قال: ويؤيد قول القاضي الحديث الذي يتلوه كأنه قيل متبوعون في كل أمر والناس يقتفون آثارهم . ويزعمون أن كل ما صدر عنهم خير . ونحوه قول الشاعر: %(
ونحن التاركون لما سخطنا %
ونحن الآخذون لما رضينا )%
أقول وفيه إشعار بأن الخلق لا يأنفون عن متابعتهم وأن قابلية المتبوعية مجبولة في جبلتهم ، فينبغي أن لا يخرج عنهم أمر الخلافة لئلا يترتب عليه المخالفة ، وبه يحصل الجمع بين أقوال الأئمة في معنى هذا الحديث ( متفق عليه . ) وعن علي قال: سمعته أذناي ووعاء قلبي من رسول الله: الناس تبع لقريش صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم تبع لشرارهم . أخرجه أحمد في المناقب .
( 5980 ) ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي قال: الناس تبع لقريش ) وجه تسميتهم بقريش مبسوط في القاموس . ( في الخير ) أي الإِسلام ( والشر ) أي الكفر ( رواه مسلم ) وكذا أحمد . وفي الجامع الصغير: قريش صلاح الناس ولا يصلح الناس إلا بهم كما أن الطعام لا