فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإيمان والإيقان ، وهم التابعون . ( ثم الذين يلونهم ) وهم أتباع التابعين . والمعنى أن الصحابية والتابعين وتبعهم هؤلاء القرون الثلاثة المرتبة في الفضيلة . ففي النهاية: القرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان ، مأخوذ من الاقتران . فكأنه المقدار الذي يقترن به أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم . وقيل: القرن أربعون سنة ، وقيل ثمانون ، وقيل: هو مطلق من الزمان وهو مصدر قرن يقرن . قال السيوطي: والأصح أنه لا ينضبط بمدة ، فقرنه هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة ، وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين ، وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين . [ وفي ] هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا ، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن وظهر مصداق قوله: ثم يفشو الكذب . قال الطيبي: وثم فيه بمنزلته الفاء في قوله: الأفضل فالأفضل ، على أنه بيان لتراخي الرتبة في النزول ، والخير المذكور أولًا أطلق على اقتضاه معنى التفضيل من الاشتراك حتى انتهى إلى حد يرتفع فيه الاشتراك ، فيختص بالموصوف فلا يدخل ما بعده من قوله: ( ثم إن بعدهم قومًا يشهدون ) فهو حينئذ كما في قوله تعالى: 16 ( { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرًا } ) [ الفرقان 24 ] . وقولك: الصيف أحر من الشتاء . قال شارح: في أكثر نسخ المصابيح: ثم إن بعدكم ، وليس بسديد . والصواب: ثم إن بعدهم قومًا يشهدون . ( ولا يستشهدون ) بصيغة المجهول ، أي والحال أنه لا يطلب منهم الشهادة . ولا يبعد أن تكون الواو عاطفة كبقية ما يأتي . والحاصل أنهم يشهدون قبل أن يطلب منهم الشهادة فهو ذم على الشهادة قبل الاستشهاد . قال النووي: وهذا مخالف في الظاهر للحديث الآخر: خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يسأل . قالوا: والجمع بينهما أن الذم في ذلك لمن بادر بالشهادة في حق من هو عالم بها قبل أن يسألها له صاحبه ، وأما المدح فهو لمن كانت عنده شهادة لأحد لا يعلم بها فيخبره بها ليستشهده عند القاضي ويلحق به من كانت عنده شهادة في حدود ، أي المصلحة في الستر هذا ما عليه الجمهور انتهى . وقيل: المدح في حقوق الله والذم في حقوق الناس . ( ويخونون ولا يؤتمنون ) جمع بينهما تأكيدًا ، أو يخونون الناس عند ائتمانهم إياهم ولا يجعلون أمناء عند بعضهم لظهرو خيانتهم . وقال النووي: ومعنى الجمع في قوله: يخونون ولا يؤتمنون . أنهم يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها ثقة ، بخلاف من خان حقيرًا مرة ، فإنه لا يخرج به عن أن يكون مؤتمنًا في بعض المواطن . ( وينذرون ) بضم الذال ويكسر على ما في القاموس ، أي يوجبون على أنفسهم أشياء . ( ولا يفون ) من الوفاء ، أي ولا يقومون بالخروج عن عهدتها ولا يبالون بتركها بخلاف الأبرار على ما قال سبحانه في حقهم: 16 ( { يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا } ) [ الإنسان 7 ] . وقد قال تعالى: 16 ( { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود } ) [ المائدة 1 ] . أي بالإيمان والنذور والعهود . ( ويظهر فيهم السمن ) بكسر السين وفتح الميم مصدر سمن