تعالى بذلك تهجينًا لفعل الرجل وحثًا له على تحري الحياء والتستر كما وصف حملة العرش بالإيمان في قوله تعالى: 16 ( { ويؤمنون به } ) [ الأنعام 92 ] حثًا للمؤمنين على الإتصاف بصفات الملائكة المقربين ( فإذا اغتسل أحدكم ) أي أراد الغسل في فضاء ( فليستتر ) ) أي فليجعل لنفسه سترة كيلا يراه أحد . قال ابن حجر: في هذا إرشاد لنحو المغتسل بمحل لا يراه الناس بأن لا يعود لذلك استحياء من الله ومن ثم قال أئمتنا: يحرم كشف العورة في الخلوة لغير حاجة لأن فيه ترك الحياء من الله تعالى ، وارد عليهم إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء فيستوي بالنسبة لإطلاعه وعلمه المستور وغيره ، وردوه بأنه تعالى وإن أحاط علمه بهما إلا أنه يرى المستور على حالة تقتضي الأدب وشتان ما بينهما . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( والنسائي وفي روايته قال:( إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار ) أي أمر من التواري بمعنى التستر ( بشيء ) ) من الثوب أو الجدار أو الحجر أو الشجر .
قال ابن حجر: وحاصل حكم من اغتسل عاريًا إن كان بمحل خال لا يراه أحد ممن يحرم عليه نظر عورته حل له ذلك لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى ، وإن كان بحيث يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعًا على ما حُكي ، ووهم بعض من لا علم عنده وقال: الواجب على ذلك غض البصر عنه فلا يلزمه التستر ، وهذا كلام ساقط لأن وجوب الغض لا يبيح التكشف . ولا يقاس هذا بما حُكي من الإجماع على أن للنساء أن يخرجن سافرات الوجوه وعلى الرجال الغض ؛ أما أوّلًا فذاك لحاجة المشقة في ستر الوجه في الطرقات ، وأما ثانيًا فهذا يتسامح فيه ما لا يتسامح به في ذلك لأن وجه المرأة ليس بعورة ولذا أباح النظر له مع أمن الفتنة كثيرون بخلاف العورة الكبرى التي هي السوأتان ، فإنه لم يقل أحد بحل نظرها وكذا بقية ما بين السرة والركبة عند من يقول: بأنه عورة فوجب ستر الكل حذرًا من تطرق نظر محرم إليه فيكون متسببًا له بعدم تستره والتسبب في الحرام ولو من الغير حرام .
( 448 ) ( عن أبي بن كعب قال:( إنما كان الماء ) أي انحصار وجوب الغسل ( من الماء )