وفي نسخة ، ولم يسأل عنه ، أي لم يسأل رسول الله الرجل ، عن موجب الحد ما هو . قاله الطيبي . قيل: لأنه عليه الصلاة والسلام عرف ذنبه ، وغفرانه بطريق الوحي قاله ابن الملك . ( وحضرت الصلاة ) أي إقامتها . ( فصلى مع رسول الله ) . أي إحدى الصلوات ، أو العصر . ( فلما قضى النبي الصلاة ) أي أداها وانصرف عنها ، ( قام الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم فيّ ) أي في حقي ، ( كتاب الله ) أي حكم الله من الكتاب والسنة . والمعنى إعمل بما دل عليه في شأني من حد أو غيره . وفي تغييره بين الأسلوبين غاية الذكاء والبلاغة منه ، فلما علم منه عليه الصلاة والسلام السكوت عنه حين قال له أقمه ، أي الحد على ظن أن واجبه غير الحد فعبر هنا بما يشمل الحد وغيره ، كذا ذكره ابن حجر وغيره . ( قال: أليس قد صليت معنا . قال: نعم ) هذا ينافي ما اشتهر عن ابن عباس ، في قوله تعالى: 16 ( { ألست بربكم قالوا بلى } ) [ الأعراف 172 ] . لو قالوا نعم لكفروا . ( قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك ) شك من الراوي ، قاله ميرك . أي سبب حدك قاله السيد . قال ابن حجر: وظاهره مشكل ، فإن موجب الحد لا يكون إلا كبيرة ، وقد صرح بغفرانه بواسطة صلاته معه . فيحتمل أن يكون الرجل المذكور فيه ، هو الرجل في بقية الروايات ، فأراد بالحد العقوبة الشاملة للتعزير . ويحتمل أن يكون غيره ، وأن المراد بالحد حقيقته ، وأن سبب مغفرة إثم موجبه ما ظهر عليه من لوائح التوبة . وحكمة كونه عليه الصلاة والسلام لم يسأله عنه ، أنه علم له نوع عذر ، فلم يسأله عنه حتى لا يعتمد عليه ، إذ لو أعلمه لوجب عليه إقامته عليه وإن تاب ، لأن التوبة لا تسقط الحدود إلا حد قاطع الطريق للآية . وكذا حد زنا الذمي إذا أسلم . وعلى كل فليس في الحديث تصريح بأن الصلاة كفرت كبيرة ، بل لو فرض ذلك وجب تأويله للإجماع السابق . قال القاضي: الحديث يدل على أن الصغائر تكفر بالحسنات وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: 16 ( { إن الحسنات يذهبن السيئات } ) [ هود 114 ] وقوله عليه الصلاة والسلام: ( أتبع السيئة الحسنة تمحها ) ، وأما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم ، فليس يسقط ح . ه . إلا بالتوبة . وفي سقوط الحد بالتوبة خلاف . والأصح عند الشافعية أنها لا تسقط ، وخطيئة هذا الرجل في حكم المخفي لأنه ما بينها ، فلذلك سقط حدها بالصلاة . كذا نقله ميرك عن الأزهار . وأنت علمت ما تقدم من الإجماع . وقال الطيبي: لا سيما وقد انضم إليها ما أشعر بإنابته عنها وندامته عليها ، يعني من اعترافه بالذنب وطلب إقامة الحد . وقال ابن الملك: أو يكون غفران الكبيرة منه بأداء الصلاة حكمًا مختصًا به ( متفق عليه ) . ولم يذكر مسلم ، ولم يسأله عنه .
( 568 ) ( وعن ابن مسعود قال: سألت النبي أي الأعمال أحب إلى الله . قال: الصلاة لوقتها ) اللام فيه مثلها في قوله تعالى: 16 ( { فطلقوهن لعدتهن } ) [ الطلاق 1 ] أي مستقبلات