فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 6013

وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث . ( ووقت العصر ) أي يدخل بما ذكر من ظل الرجل كطوله ويستمر من غير كراهة ، ( ما لم تصفرَّ ) بفتح الراء المشددة وتكسر . ( الشمس ) فالمراد به وقت الإختبار ، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيحين: ( ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ) . أي مؤدّاة ، ولحديث غيرهما بسند رجاله في مسلم: وقت العصر ما لم تغرب الشمس . وفي رواية لمسلم: ما لم تصفرَّ الشمس وسقط قرنها الأول . قال ابن الملك: والحديث يدل على كراهة التأخير إلى وقت الإصفرار . فوقت جوازه إذا غربت . ( ووقت صلاة المغرب ) ذكر الصلاة في مواضع ، وحذفها في أخر ، دلالة على جوز الاطلاقين . ( ما لم يغب ) وفي المصابيح ما لم يسقط . ( الشفق ) وهو الحمرة التي تلي الشمس بعد الغروب عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس وبه يفتى . والبياض الذي يكون بعد الحمرة عند أبي حنيفة ، وهو المروي عن أبي هريرة وبه قال ابن عبد العزيز والأوزاعي . وهذا يدل على امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق ، فلو سقط بعضه لا يدخل وقت العشاء ، كما لا يدخل وقت المغرب بغروب بعض القرص . وتأخير المغرب إلى آخر الوقت أقل كراهة بالنسبة إلى تأخير العصر قاله ابن الملك . وقال الطيبي: قوله ما لم يسقط الشفق ، يدل على أن وقت المغرب يمتد إلى غروب الشفق ، وإليه ذهب الشافعي قديمًا والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي أي الثاقب . وذهب مالك والأوزاعي وابن المبارك والشافعي جديدًا ، إلى أن صلاة المغرب لها وقت واحد مضيق ، لأن جبريل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد وهو قدر وضوء وأذان وإقامة وخمس ركعات متوسطات . ا ه . ويدخل وقتها بالغروب إجماعًا ، وكأنه اكتفى بذكر المغرب ، ولا يعتد بخلاف الشيعة ، وخبر أنه صلى المغرب عند اشتباك النجوم ، باطل . بل صح: لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم . وتأخيره عليه الصلاة والسلام لها كما في أحاديث صحيحة ، لبيان الجواز . ونقل الترمذي عن العلماء كراهية تأخيرها عن أوله . كذا ذكره ابن حجر وهو حجة عليه في اختياره القول الجديد للشافعي ، وتصحيحه له . ( ووقت صلاة العشاء ) أي من عقيب الشفق إجماعًا . ( إلى نصف الليل الأوسط ) والمراد به وقت الإختيار أيضًا ، فإن الأكثرين قالوا أن وقته يمتد إلى طلوع الصبح الصادق ، لما روى أبو قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: ( ليس التفريط في النوم ، إنما التفريط في اليقظة ) أن يؤخر صلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . خص الحديث في الصبح ، فيبقى على عمومه في الباقي قاله الطيبي . وقال الأبهري: احتج به أبو سعيد الأصطخري على أن وقت العشاء إلى نصف الليل وعند غيره محمول على وقت الإختيار . وأما وقت الجواز فيمتد إلى طلوع الفجر . قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت