ينزعها منكم إلا ظالم . وقال ابن عباس: لما طلب رسول الله المفتاح من عثمان فهمّ أن يناوله إياه ، فقال له العباس: بأبي أنت وأمي اجمعه لي مع السقاية . فكف عثمان يده مخافة أن يعطيه العباس . فقال عليه السلام: أرني المفتاح إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر . فقال: هاكه يا رسول الله بأمانة الله . فأخذ عليه السلام المفتاح وفتح البيت . فنزل جبريل عليه السلام بقوله: 16 ( { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ) [ النساء 58 ] . ثم لم يزل عثمان يلي فتح البيت إلى أن توفي فدفع إلى شيبة بن عثمان وهو ابن عمه فبقيت الحجابة في بني شيبة .
( 692 ) ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: صلاة ) التنكير للوحدة أي صلاة واحدة ( في مسجدي هذا ) أي مسجد المدينة لا مسجد قباء . قال النووي: ينبغي أن يتحرى الصلاة فيما كان مسجدًا في حياته عليه السلام لا فيما زيد بعده ، فإن المضاعفة تختص بالأوّل ووافقه السبكي وغيره . واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري ، وأوردا آثارًا استدلا بها ، وبأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تختص بما كان موجودًا في زمنه . وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه عليه السلام ، وبأن الإمام مالكًا سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية . وقال: لأنه عليه السلام أخبر بما يكون بعده وزويت له الأرض ، فعلم بما يحدث بعده . ولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون أن يستزيدوا فيه بحضرة الصحابة . ولم ينكر ذلك عليهم . وبما في تاريخ المدينة عن عمر رضي الله عنه أنه لما فرغ من الزيادة قال: لو انتهى إلى الجبانة . وفي رواية إلى ذي الحليفة ، لكان الكل مسجد رسول الله . وبما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول: لو زيد في هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدي . وفي رواية: لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي . هذا خلاصة ما ذكره ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم والله أعلم . ( خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) فإن الصلاة فيه أفضل من ألف صلاة في مسجدي . كذا ذكره ابن الملك . قال الطيبي: قيل: الإستثناء يحتمل أن الصلاة في مسجدي لا تفضل الصلاة في المسجد الحرام بألف بل بدونها . ويحتمل أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل . ويحتمل المساواة أيضًا . قلت: لكن الحديث الآتي في آخر الفصل الثاني يدفع الإحتمالين للطرفين ، فإنه قال: صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة . رواه ابن ماجه والله أعلم . ( متفق عليه ) .