فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 6013

الأقصى ) قال الطيبي: إن داود وسليمان عليهما السلام رفعا قاعدة المسجد الأقصى بعد ما انهدم وزادا فيه . ( قلت: كم بينهما . قال: أربعون عامًا ) قال الأبهري: فيه إشكال لأن إبراهيم بني الكعبة وسليمان بني بيت المقدس ، يعني وهو بعد إبراهيم بأكثر من ألف عام على ما قاله أهل التواريخ . والدليل على أن سليمان هو الذي بنى المسجد الأقصى ما رواه النسائي من حديث عبد الله سأل الله تعالى خلالًا ثلاثًا . والأوجه في الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن الإشارة في الحديث إلى أوّل البناء ووضع أساس المسجد ، وليس إبراهيم أوّل من بنى الكعبة ولا سليمان أوّل من بنى بيت المقدس فقد روينا أن الأوّل من بنى الكعبة آدم ، ثم انتشر ولده في الأرض . فجائز أن يكون بعضهم قد وضع بيت المقدس ثم بنى إبراهيم الكعبة . قال الشيخ: قد وجدت ما يشهد له فذكر ابن هشام في كتاب التيجان ، أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه . وبناء آدم للبيت مشهور . ا ه . قال ابن حجر . ورد على هذا المستشكل بأنه جهل التاريخ ، فإن سليمان مجدد لا مؤسس ، والذي أسسه هو يعقوب بعد بناء جده إبراهيم الكعبة بهذا المقدار . واغتر أبو حاتم بن حبان البستي في صحيحه بفهم هذا الحديث على ظاهره ، أن بين إبراهيم وداود أربعين سنة ، ورد على من زعم أن بينهما ألف سنة ، وليس كما فهم . وقال الحافظ الضياء المقدسي: وجه الحديث أن هذين المسجدين بنيا قديمًا ثم خربا ثم بنيا . وقيل: استفيد من الحديث أن مسجد مكة أوّل مسجد وضع بالأرض ، ولا يلزم من ذلك أن يكون أوّل بناء وضع بها . وقد اختلف العلماء في قوله تعالى: 16 ( { إن أوّل بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين } ) [ آل عمران 96 ] . وسبب نزولها قول اليهود بيت المقدس أفضل من الكعبة وقول المسلمين عكسه . فقيل معناه: إنه أوّل بيت وضع مطلقًا وعليه ، فقيل: هو أوّل ما ظهر على وجه الماء حين خلق الله الأرض فخلقه قبلها بألفي عام ودحاها من تحته . قال أبو هريرة: كانت الكعبة على الماء عليها ملكان يسبحان الليل والنهار قبل الأرض بألفي سنة . وقال ابن عباس: وضع البيت في الماء على أربعة أركان قبل أن تخلق الدنيا بألفي سنة ، ثم دحيت الأرض من تحته . وقال مجاهد: لقد خلق الله تعالى موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة وإن قواعده لفي الأرض السابعة السفلى . وقال كعب: كانت الكعبة غثاء على الماء قبل أن يخلق السماء والأرض بأربعين سنة ومنها دحيت الأرض . وقيل: إن آدم حين أهبط استوحش فأوحى الله تعالى إليه: ابن لي بيتًا في الأرض واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي فبناه . رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقيل: اهبط مع آدم عليه السلام . فلما كان الطوفان رفع فصار معمورًا في السماء . وبنى إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أثره ، قاله قتادة . وقيل معناه: بناه آدم وحوّاء ، لما رواه البيهقي في دلائل النبوّة عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: بعث الله تعالى جبريل إلى آدم وحوّاء وأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمره بالطواف به ؛ وقيل له: أنت أوّل الناس وهذا أوّل بيت وضع للناس . وقيل: إنه كان قبله بيوت وأوّل من بناه شيث بن آدم ، وكان قبل أن يبنيه ياقوتة حمراء يطوف بها آدم ويأنس بها لأنها من الجنة ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت