فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رفع ، كما صرحت به بقية الروايات أي شرع في رفع يديه . ولا منافاة بين الشروع الفعلي والقولي كما تقرر في الإبتداء بالتسمية وبغسل اليدين معًا . ( حذاء منكبيه ) بكسر الحاء أي مقابلهما ، والمنكب بفتح الميم وكسر الكاف مجمع عظم العضد والكتف . قال القاضي: اتفقت الأمة على أن رفع اليد عند التحريم مسنون . واختلفوا في كيفيته فذهب مالك والشافعي إلى أنه يرفع المصلي يديه حذاء منكبيه لهذا الحديث ونحوه ، وقال أبو حنيفة يرفعهما حذو أذنيه أي للحديث الآتي . وذكر الطيبي أن الشافعي حين دخل مصر سئل عن كيفية رفع اليدين عند التكبير فقال: يرفع المصلي يديه بحيث يكون كفاه حذاء منكبيه وإبهاماه حذاء شحمتي أذنيه ، وأطراف أصابعه حذاء فرع أذنيه . لأنه جاء في رواية: ( يرفع اليدين إلى المنكبين ) ، وفي رواية: ( إلى الأذنين ) ، وفي رواية: ( فروع الأذنين ) . فعمل الشافعي بما ذكرنا في رفع اليدين جمعًا بين الروايات الثلاث . قلت: هو جمع حسن واختاره بعض مشايخنا . قال البخاري في تصنيفه في الرد على منكري الرفع ، رواه عن النبي سبعة عشر من الصحابة ولم يثبت عن أحد منهم خلافه . قال ابن حجر: ومن ثم حكى فيه ابن المنذر وغيره الإجماع ، وخالف فيه الزيدية وهم لا يعتد بهم في الإجماع ، وفي الأم يكره تركه ، بل قال بعض أصحابنا يحرم تركه . لكن رد بأنه مخالف لإجماع من قبله ، ورد بأن ابن سيرين وغيره من السلف قالوا به . وهو رواية عن الأوزاعي . واختلف هل شرع الرفع تعبدًا أو لحكمة ، فقيل: الإشارة إلى التوحيد ، وقيل: أن يراه من لا يسمع التكبير فيقتدي به ، وقيل: الإشارة إلى طرح أمر الدنيا والإقبال بكليته على عبادة المولى . وقيل: غير ذلك ، ثم قيل: يرفعهما ثم يكبر ويرسلهما مع آخر التكبير رواه أبو حميد الساعدي . وقيل: يرفعهما ثم يكبر وهما مرفوعتان ثم يرسلهما لرواية مسلم أنه عليه السلام رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك . والتحقيق أن الخلاف إنما هو في الأكمل ، وأما أصل السنة فيحصل بكل ذلك ، والأصل في اختلاف الروايات في أنواع العبادات ترجيح إحداها على ما هو المشهور بين العلماء . وبعضهم يرى أن الإختلاف في ذلك من الأمر المباح . أقول وفي الحقيقة لا خلاف ، لأن النبي فعل هذه الأنواع بلا شك لصحة الروايات رحمة على الأمة وتخصيص كل بوقت لما تقتضيه المصلحة ، ولم يعرف ما داوم عليه أكثر ولا آخر ما فعله ، فرجح كل من الأئمة بما قام عنده من الدليل . والظاهر أن الجمع بين الروايات فيما أمكن ، كقراءة وجهت وجهي وسبحانك اللهم كما قال أبو يوسف والجمع بين كبيرًا وكثيرًا كما قال به النووي ، يخرج عن ظاهر السنة ، والأظهر في الجمع أن يكون تارة وتارة ، أو يخص الأرجح بالفرض وغيره بالنفل والله أعلم . ( وإذا ركع