فهرس الكتاب
أن يورث مقت الله لشرف الموضع. وعن ابن عباس: لأن أذنب سبعين ذنبًا بركبة أحب إليَّ من أن أذنب ذنبًا واحدًا بمكة؛ وركبة منزل بين مكة والطائف.
ولا تظنن أن كراهية الاقامة تنافي في شرف الموضع، بل ذلك لعجز الناس عن القيام بحقه؛ وكيف لا وانها أحب بلاد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النظر إلى البيت عبادة، وأن الحسنات تضاعف فيها.
وهذه أيضًا أشهر من أن تذكر، وما مر في الاقامة بمكة جار ها هنا أيضًا. وبالجملة: الغرض الأعظم للسالك اصلاح دينه وقلبه، واذا صلح حاله في بلد فليزم الاقامة بها، ولا يسافر الا لعلم أو اصلاح حال، ولا يترك وطنه أيضًا الا لما ذكر، وليختر من البلاد ما هو أقرب للخمول وأسلم للدين وأفرغ للقلب وأيسر للعبادة والمعاش. وفي الخبر: من رزق من شئ فليزمه؛ وفيه أيضًا: البلاد بلاد الله، والخلق عباد الله، فأي موضع رأيت فيه رفقًا فأقم وأحمد الله تعالى. وعن سفيان الثوري أنه قال: لا أدري أي البلاد أسكن؛ قيل له: خراسان، قال: مذاهب مختلفة واراء فاسدة؛ فقيل له: الشام، قال: يشار اليك بالأصابع - أراد الشهرة؛ فقيل: فالعراق، قال: بلد الجبابرة؛ قيل له: مكة، قال: يذيب الكيس والبدن.
ولما كانت هذه المسائل مستوفاة في الكتب الفقهية اكتفينا بها.