فهرس الكتاب
(الإتقان) . وتنزل آيات فيؤمر برسم آخر ما نزل أولًا وأوله آخرًا فيظن الآخر في الترتيب آخر ما نزل، وفي الأقوال كثرة.
والنزول قسمان: ابتدائي، أو عقيب سؤال أو حادثة. صنَّف فيه علي بن المديني شيخ البخاري، وصنَّف فيه الواحدي، واختصره الجعبري، فحذف أسانيده ولم يزد فيه شيئًا. وألف فيه شيخ الإسلام ابن حجر، إلا أنه مات، فبقي في المسودة، وألف فيه السيوطي كتابًا حافلًا سمَّاه: (لباب النقول في أسباب النزول) .
وفي هذا العلم فوائد: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم وتخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب، وأن اللفظ قد يكون عامًا، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته، والوقوف على المعنى، إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية بدون الوقوف على قصتها، وبيان سبب نزولها. مثلًا: قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله (، يقتفي عدم وجوب استقبال القبلة، وهو خلاف الإجماع، ولا يعلم ذلك إلا بأن نزولها في نافلة السفر، وفيمن صلى بالتحري. وكذا قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله (. الآية، يقتضي عدم وجوب السعي بينهما، ولا يعلم ذلك إلا بما بينت عائشة رضي الله عنها بًان نزولها في أن الصحابة تأثموا من السعي بينهما لأنه من عمل الجاهلية.
ومن فوائد معرفة سبب النزول دفع توهم الحصر، ومعرفة اسم النازل فيه الآية، وتعين المبهم فيها. وإذا عرفت هذه الفوائد تعرف بطلان زعم من زعم، أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ.
اعلم أن المحققين من أهل الأصول على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص