عن أبي جعفر. قال الجزري: وقد أسند الاسناد أبو عبد الله القصاع، قراءة أبي جعفرمن رواية نافع عنه، وكذلك أقرأ بها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران، وقرأ بها على إسماعيل بن جعفر، وصحت عندنا من طريقه، ثم قال الجزري: والعجب ممن يطعن في هذه القراءة، أو يجعلها من الشواذ، وهي لم يكن بينها وبين غيرها السبع فرق، كما بيناه في كتابنا (المنجد) . روى أنه كان يصوم صوم داود، وكان يقول: اروض به نفسي لعبادة الله تعالى، وأنه كان يصلي في جوف الليل اربع تسليمات في كل ركعة بالفاتحة، وسورة من طوال المفصل، ويدعو عقيبها لنفسه وللمسلمين، ولكل من قرأ عليه بقراءته بعده وقبله. روى عن نافع أنه قال: لما غسل أبو جعفر بعد وفاته، نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال فما شك. أحد ممن حضر أنه نور القرآن. روي عن سليمان بن أبي سليمان العمري أنه قال: رأيت ابا جعفر على الكعبة - يعني في المنام - فقلت: أبا جعفر، فقال: نعم، أقرىء اخواني السلام، وأخبرم أن الله تعالى جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين، وأقرىء أبا حازم السلام، وقل له: يقول لك أبو جعفر: الكيس الكيس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات. وجد بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه - يعني أبا جعفر - رؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة، فقال للذي رآه: بشر أصحابي وكل من قرأ قراءتي، أن الله تعالى قد غفر لى ا وأجاب فيهم دعوتي، ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا. (مات) أبو جعفر بالمدينة، سنة ثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثتتين وثلاثين، وقيل سنة تسع أو ثمان أو سبع وعشرين. وأبعد الهذلي في كامله حيث قال سنة عشر.
و (ثالثهم) : أبو محمد خلف بن هشام بن ثعلب، الإمام العالم، أبو محمد البزار البغدادي، احد القراء العشرة، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة وقد ذكرنا تفصيله هناك فلا وجه للاعادة.
وإذا انتهيت إلى هذا الإمام، فلعلك باخع نفسك على معرفة سائر الشيوخ من أرباب التصانيف، وقد عيل صبرك عنه، سيما صاحب (التيسير) ، وا لشاطبي، والسخاوي، والإمام الجعبري، والجزري. فنقول: