فهرس الكتاب
الثانية: أن يمتعض ولكن يمسك لسانه وجوارحه عن مكآفاته، وهذا ناقص في نفسه كامل بالإضافة إلى ما قبله.
الثالثة وهو أول درجات الكمال: أن يستوي عنده ذامه ومادحه، إلا إن ههنا موضع غرور وهو إن بعضهم يظنه من نفسه، فعليه أن يمتحن: هل يستثقل جلوس الذام عنده أكثر جده في المادح، وهل يجد في نفسه زيادة هزة ونشاط في قضاء حوائج المادح فوق ما يجده في قضاء حوائج الذام، وهل يكون موت المادح المطري له أشد نكاية في قلبه من موت الذام، وهل يكون زلة المادح أخف على قلبه وفي عينه من زلة الذام، فمن استويا عنده في هذه الأمور فقد نال تلك الرتبة وإلا فقد أبعد عنها غاية البعد.
الرابعة؛ وهو الصدق في العبادة: أن يكره المدح ويمقت المادح إذ يعلم انه فتنة عليه قاصمة للظهر، والذام مهد إليه عيبه ومرشد إلى مهمه.
ثم ان درجات المدح: هو إن من الناس من يتمنى المدحة فيتوصل إلى نيلها بكل ممكن حتى يرائي بالعبادات ولا يبالي بمقارفة المحظورات، وهذا من الهالكين؛ ومنهم من يريد ذلك لكن يطلبه بالمباحات، وهذا على شفا جرف هار إذ يوشك أن يقع فيما لا يحل؛ ومنهم من لا يريد المدحة ولا يطلبها أصلًا ولكن إذا مدح سبق السرور إلى قلبه، وان جاهد أزالته فهو في خطر المجاهدة، فتارة يكون له وأخرى عليه؛ ومنهم من لا يسربه ولا يغتم، وهذا على خير ان قارنه الإخلاص؛ ومنهم من يكره المدح إذا سمعه لكن لا ينتهي به إلى الغضب علما المادح، وينكر عليه، لكن بشرط الصدق في غضبه وإلا صار نفاقًا، وهذه أفضل الدرجات.
اعلم: إن الرئاء حرام والمرائي عند الله ممقوت، وقد شهدت لذلك الآيات والآثار والأخبار.
وأما حقيقته: فهي إن الرئاء مشتق من الرؤية والسمعة من السماع، وإنما