فهرس الكتاب
الشعبة الخامسة من العلوم الشرعية
المسمى بعلم الكلام
وهو علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية، بإِيراد الحجج عليها، ودفع الشبه عنها.
وموضوعه: ذات الله سبحانه وتعالى، وصفاته عند المتقدمين. وقيل: موضوعه الموجود من حيث هو موجود. وإنما يمتاز عن العلم أ الالهي الباحث عن أحوال الموجود المطلق، باعتبار الغاية، لأن الباحث في الكلام على قواعد الشرع، وفي الالهي على مقتضى العقول.
وعند المتأخرين، موضوع الكلام: المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقًا قريبًا أو بعيدًا. وأرادوا بالدينية المنسوبة إلى دين نبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه، وذلك بأن يسلم المدعي منه، ثم يقام عليه البرهان العقلي، وهذا التسليم، هو معنى التدين اللائق بحال المكلفين، حتى لو لم يؤخذ منه، لا يعد كلامًا ولا علمًا دينيًا وإن وافقه في الحقيقة، لفوات أمر التدين، بل يعد من العلوم الحكمية. وبالجملة يشترط في الكلام، أن يكون القصد فيه تأييد الشرع بالعقل، وان تكَون العقيدة مما وردت في الكتاب والسنة، ولو فات أحد هذين الشرطين لا يسمى كلامًا أصلًا.
ولما لم يلزم من قصد موافقة الشرع، الموافقة في نفس الأمر، عدى بعضهم كلام أهل، الاعتزال من الكلام، وإن لم يوافق الكتاب والسنة. فظهر من هذا