فهرس الكتاب
التفصيل، أن الكلام من العلوم الشرعية، لكن إن كانت على طريقة الكتاب والسنة، وأن هناك كلامًا مموهًا يشبه الكلام، وليس بذاك، ككلام أهل الاعتزال وأمثاله، فذلك علم شرعي باعتبار مسائله، وعلم غير شرعي باعتبار دلائله.
ومنفعة علم الكلام: الفوز بالسعادة الأبدية، والسيادة السرمدية.
ومبادئه، العلوم الشرعية بأسرها، وكذا الصناعات المنطقية. وجعل بعضهم المنطق داخلًا فيه، لئلا يحتاج على العلوم الشرعية إلى علم غير شرعي، ولا حجر فيه، لأن أمر التدوين استحساني، ولكل أحد أن يعمل بما استحسنه طبعه، ومن قال: المنطق علم غير شرعي، إن أراد بذلك ما يخالف الشرع، فهدا من عدم الوقوف على المسائل المنطقية، وإن أراد انه غير مأخوذ من الشرع صورة، فليس كذلك، إذ كم من أقيسة برهانية واردة في الشر ع، وإن أراد أنه مما وضعته الفلاسفة مادة، فليس في ذلك نقص بعد، إن لم يخالف الشرع، مثلا علم الحساب الذي وضعته الفلاسفة، له مدخل عظيم في كثي رمن الأمور الشرعية، ولم يقدح فيه أحد من علماء الشريعة.
ثم أن المعتبر في علم الكلام اثبات ما ورد في العقل بالشرع فقط، إذا توقف الشرع على تلك المسًالة، أو بالعقل والشرع معًا، إذا لم يكن كذلك. وأما إثبات مما لم يرد في الشرع أصلًا، فأما أن يخالف الشرع، فايراده في كتب الكلام ليس إلا لرده، وأما أن لا يخالفه، فايراده في كتب لكلام، إن وقع، فاستطرادي أورد لتتميم الصناعة إن وقع من مبادئه، وإلا فلا يورد فيه أصلًا.
ثم اعلم أن رئيس أهل السنة والجماعة في علم الكلام رجلان، أحدهما حنفي، والآخر شافعي.
أما الحنفي، فهو أبو منصور محمد بن محمود الماتريدي، إمام الهدى، له:
1 -كتاب التوحيد.
2 -وكتاب المقالات.
3 -وكتاب تأويلات القران.