فهرس الكتاب
وثانيتها: رتبة المعذبين، وهم الموحدون القاصرون. فلهم ناران: نار الفراق عن الكمال الذي قصروا عنه، ونار جهنم. ويتفاوت لهم العذاب شدة وخفة وطولًا وقصرًا، بحسب قوة الإيمان وضعفه، وكثرة اتباع الهوى وقلته. وأضعف درجات العذاب: المناقشة في الحساب، وفوقه الورود على النار كبرق خاطف، ثم اللحظة، إلى أن يبلغ سبعة آلاف سنة، وههنا درجات لا تتناهى. ولا يخرج من النار إلا موحد؛ وهو من لا يرى الأمور كلها إلا من اللّه. وعلامته أن لا يغضب على أحد من الخلق، إذ لا يرى الوسائط وإنما يرى مسبب الأسباب. وهذا التوحيد له مراتب أمثال الجبال والمثقال والخردلة والذرة.
وثالثتها: رتبة الناجين من العذاب فقط؛ كالصبيان والمجانين والبله، ومن ليس لهم معرفة ولا جحود ولا طاعة ولا معصية، فهم ينزلون في منزلة بين المنزلتين وهي الأعراف. إلا أن كون الصبيان من أهلها شك، ولا يعلم يقينًا إلا من مشكاة النبوة، والأخبار فيهم متعارضة.
ورابعتها: الفائزون، وهم المقربون السابقون. ولا يمكن التعبير عن حالهم ومقامهم؛ قال تعالى: (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) ؛ وقوله: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) . وهم لا يقنعون بالحور والقصور واللبن والعسل ونحو ذلك، ولا يطلبون إلا لذة النظر إلى وجهه الكريم فهي غاية السعادة ونهاية اللذات.
منها: الإصرار والمواظبة؛ كالقطرة تؤثر في الحجر إن دام ولا يؤثر السيل، كما أن خير الأعمال أد ومها وان قل. وأيضًا: الكبائر قلما تقع من غير سوابق ومقدمات من الصغائر؛ مثلًا: الزاني يقدم الزنا على المراودة والقبلة والمس ونحوها، ولو وقعت الكبيرة بغتة لربما يرجى عفوه إذ هو حينئذ بالخطأ أشبه.
ومنها: أن يستصغر الذنب، إذ الذنب كلما استعظم أصغر عند الله وكلما