فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1503

وكان يقول: الطريق إلى الله تعالى عز وجل مسدودة على خلقه إلا على المقتفين أثار رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يقول: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال، ولكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات. ومناقب الجنيد وأحواله بحر لا ساحل له فلنقبض عنان القلم عن ذلك، كما قيل:

إذا لم تستطع أمرًا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع

(توفي) الجنيد قدس الله سره العزيز يوم السبت في شوال سنة ثمان أو سبع وتسعين ومائتين. قال الخلدي: رأيته في النوم فقلت: ما فعل الله بك، فقال: طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، إلا ركيعات كنا نركعها في السحر، وفي بعض الرواية في جوف الليل.

ومنهم الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله البغدادي الزاهد، علم العارفين في زمانه وأستاذ السائرين الجامع بين علمي الظاهر والباطن، شيخ الجنيد. وسمي المحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه. صاحب التصانيف والرد على المعتزلة والرافضة وغيرهم. وهو إمام المسلمين في الفقه والحديث والكلام والتصوف. وشهرة أمره بين الفقهاء المتصوفة أغنتنا عن الأطناب في ذكره. قدس الله سره العزيز. (توفي) سنة ثلاث وأربعين ومائتين. قبل إن الحارث كان يتكلم في شيء من مسائل الكلام فهجره أحمد بن حنبل لهذا السبب. ولا يخفى ان تكلم الحارث كان عندما دعت الحاجة إليه فحينئذ يجوز التكلم في الكلام، وأما النكير من قبل أحمد بن حنبل فإنما ذلك لئلا يجر ذلك إلى ما لا ينبغي، ولكل مقصد ونية، والله يرحمهما.

ومنهم: داود بن علي بن خلف، أبو سليمان البغدادي الأصبهاني، إمام أهل الظاهر. (ولد) سنة مائتين أو اثنتين ومائتين. وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم، وكان من المتعصبين للشافعي. كان إمامًا ورعًا زاهدًا ناسكًا وكان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر. انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد. أصله من أصبهان، ومولده بالكوفة ومنشؤه ببغداد وقبره بها. (توفي) في رمضان سنة سبعين ومائتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت