فهرس الكتاب
المعلومات، وهي مكدرات للمعارف فلا تتضح المعلومات لأجلها غاية الاتضاح.
ثانيهما: ان ما انكشف لكل عبد بعض من الأمور والا فالأمور الإلهية لا نهاية لها فعند ذلك تشتاق كل نفس إلى معرفة الله تعالى من جهة الاتضاح ومن جهة الزيادة والشوق. الأول يندفع في الدار الآخرة بالمعنى الذي يسمى رؤية ومشاهدة ولقاء؛ وأما الشوق الثاني فيشبه أن لا ينتهي في الآخرة أيضًا، اذ الأمور الإلهية لا تتناهى، الا أن هذا الشوق لما كان في عين الوصال لا يظهر فيه ألم. والآيات والأخبار في إثبات الشوق أكثر وأشهر.
وقد ورد ذلك في الشرع. الا أن المحبة في حق الله تعالى معنى مجازي لها، لأن المحبة ميل للنفس إلى ما يوافقها فلا بد فيها من عدم ما يوافقها، وذلك محال في حق الله تعالى، اذ كل جمال وكمال له تعالى بالفعل، بل محبته الا إلى ذاته تعالى وأفعاله وليس في الوجود شيء غير ذاته وأفعاله، فهو لا يحب الا ذاته، وما ورد من حبه لعباده فمؤول، أو يرجع معناه إلى كشفه الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه، وإلى تمكينه إياه من القرب منه، وإلى إرادته ذلك به في الأزل. فحبه لمن أحبه أزلي ان نسب إلى قدرته الأزلية، وحادث بحدوث السبب المقتضى له اذا أضيف إلى فعله، كما قال: (ولا يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه) الا أنه قرب بالصفة لا بالمكان، الا أن هذا التغير على العبد لا على الرب، والعبد يتقرب بقدر قربه وكماله، واذ لا نهاية للكمال فلا نهاية في درجات القرب.
ثم أن لمحبة الله للعبد علامات، قال النبي صلى الله عليه وسه لم: (اذا أحب الله عبدًا ابتلاه، فان أحبه الحب البالغ اقتناه، قيل: وما اقتناؤه، قال: لم يترك مالًا ولا أهلًا) . فعلامة محبة الله للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه