فهرس الكتاب
اعلم: أن الكل متفقون على أن السعادة الأبدية والسيادة السرمدية لا تتم إلا بالعلم والعمل. وأنهما توأمان. وله توجيهان:
أحدهما: الشائع المشهور وهو أنه لا يعتد بواحد منهما بدون الآخر إذ العلم بدون العمل وبال. والعمل بلا علم ضلال. وقال الله تعالى: (إليه يَصْعَدُ الكلمُ الطيبُ والعَملُ الصالح يَرفعه (.
وثانيهما: أن كلا منهما ثمرة للآخرة. مثلًا إذا تمهر الرجل في اكتساب العلم وحذق فيه لا مندوحة له عن العمل بموجبه. إذ لو قصر في العمل لم يكن في علمه كمال. وأيضًا إذا باشر الرجل العمل وجاهد فيه وارتاض حسبما بينوه من الشرائط ينصب على قلبه العلوم النظرية بكمالها. كما قال الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (.
وهاتان طريقتان. والأولى منهما طريقة الاستدلال. والثانية طريقة المشاهدة والأولى درجة العلماء الراسخين. والثانية درجة الصديقين. وقد تنتهي كل من الطريقتين إلى الأخرى فيكون صاحبه مجمعًا للبحرين أي يجري الاستدلال والمشاهدة أو العلم والعرفان أو الشهادة والغيب.
وإذا عرفت أن السالكين إلى الحق مع كثرة الطرق وخروجها عن حد الإحصاء نوعان: