فهرس الكتاب
واعلم أن في التنزيل طريقين، أحدهما: انخلاع النبي صلى الله عليه وسلم من صورة البشرية إلى صورة الملكية، ثم أخذه من الملك، وثانيهما: تمثل الملك بصورة البشرية حتى يأخذه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم منه. والأول أصعب الحالين ثم كيفية سماعه على وجوه: تارة يسمعه كصلصلة الجرس، وهذه الحالة أشد الحالات عليه.
وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه واله وسلم: ما من مرة يوحي إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض. قيل: إنما ينزل كذا إذا أنزلت آية وعيد أو تهديد، وتارة ينفث في روعه الكلام نفثًا، كما قال: أن روح القدس نفث في روعي، وتارة يأتيه الرجل فيكلمه، كما قال: وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول، وفي رواية: وهو أهونه علي، وتارة يأتيه الملك في النوم، وتارة يكلمه الله، أما في اليقظة، كما في ليلة الإسراء، أو في النوم، كما في حديث معاذ:
(أتاني ربي فقال فيم يختصم الملأ الأعلى. . .) الحديث، وليس في القرآن من هذا النوع شيء فيما أعلم.
فائدة: عن سفيان الثوري قال: لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه.
قال الجاحظ: سمى الله كلامة أسماء مخالفًا كما سمى العرب كلامهم على الجمل والتفصيل: سمى جملته قرآنًا، كما سموا ديوانًا، وبعضه سورة كقصيدة، وبعضها آية كالبيت، وآخرها فاصلة كقافية.
واعلم أن الله سمى القرآن بخمسة وخمسين اسمًا: كتابًا مبينًا، وقرآنًا، وكربما، وكلامًا، ونورًا، وهدى، ورحمة، وفرقانًا، وشفاء، وموعظة، وذكرًا، ومباركًا، وعليًا، وحكمة، وحكيمًا، ومهيمنًا، وحبلًا، وصراطًا مستقيمًا، وقيمًا، وقولًا، وفصلًا، ونبأ عظيمًا، وأحسن الحديث، ومثاني، ومتشابها، وتنزيلًا، وروحًا، ووحيًا، وعربيًا، وبصائر، وبيانًا، وعلمًا، وحقًا، وهاديًا، وعجبًا، وتذكرة، والعروة الوثقى، وصدقًا، وعدلًا، وأمرًا، ومناديًا، وبشرى،