فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1503

خمس وعشرين في كل ليلة ما يقدر الله انزاله في كل السنة، ثم نزل بعد ذلك منجمًا في جميع السنة، وهذا القول نقله مقاتل، وقال به الحليمي والماوردي، وذكره فخر الدين الرازي بقوله: يحتمل، ثم توقف: هل هذا أولى أو الأول.

الثالث: أنه ابتدئ إنزاله ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجمًا في أوقات مختلفة من سائر الأوقات، وها هنا قول رابع غير مشهور، وهو أنه نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم عشرين سنة.

واعلم أن العلماء اختلفوا في معنى الإنزال. منهم من قال: إظهار القراءة. ومنهم من قال: الهم كلامه جبريل وعلمه قراءته ئم جبريل أداه في الأرض. ومنهم من قال: يتلقفه الملك من الله تلقفًا روحانيًا أو يحفظه من اللوح المحفوظ، فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه. وعنهم من قال: الذين يقولون القرآن معنى قائم بذاته تعالى يقولون إنزاله إيجاد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى وإثباته في اللوح، والذين يقولون إنه اللفظ فإِنزاله مجرد إثباته في اللوح. ثم في المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أقوال: أحدها: أنه اللفظ والمعنى، وثانيهما: أن جبريل نزل بالمعاني خاصة وأنه صلى الله عليه واله وسلم علمها عبر عنها بلغة العرب، وتمسك بظاهر قوله تعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك (، وثالثها: أن جبريل ألق عليه المعنى، وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب، وأن أهل السماء يقرأونه بالعربية، ثم نزل به كذلك بعد ذلك.

ومنهم من قال: كلام الله المنزل قسمان: قسم قال الله تعالى لجبريل عليه السلام: قل له كذا وكذا، فيجوز تعبيره بعبارة نفسه، وقسم قال له: أقرا عليه كذا وكذا، فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفًا، فالقرآن هو القسم الثاني، والقسم الأول هو السنة كما ورد أن جبريل نزل بالسنة كما ينزل بالفران، ولهذا لم يجز تغيير نظم القرآن وجاز تغيير لفظ السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت