فهرس الكتاب
نفسه بالتوبة، ومن غير ان يتأسف على فعله. وهذه هي النفس الأمارة بالسوء الفرارة من الخير، ويخاف عليها سوء الخاتمة. وأمره في مشيئة اللّه: فان ختم له بالسوء يشقى شقاء الأبد، وان ختم له بالحسنى وهو التوحيد يرجى له الخلاص ولو بعد حين ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا نطلع عليه.
إلا أن العجب كل العجب من يقول: اللّه كريم، ويتقاعد عن كسب فضائل الأعمال؛ ثم إذا قيل: اللّه كريم فأقعد عن كسب المال، يحمق من يقوله ويقول: سنة اللّه تعالى أن يرزق بالكسب، ولا يدري هذا الأحمق الغافل أن رب الدنيا والآخرة واحد وسنته فيهما واحدة، فما باله يغتر بكرمه في الآخرة دون الدنيا، فما هذا إلا انتكاس على أم الرأس، وفي ظلمات الجهل انغماس، فنعوذ باللّه من دواعي الجهل والارتياب إلى سوء المنقلب وعسر المآب.
واعلم: أن الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنه تضادها، فان لم تساعده نفسه على العزم على الترك فقد فاته أحد الواجبين، فلا ينبغي أن يفوته الواجب الآخر وهو محوها بالحسنة، ليكون ممن خلط عملًا صالحا وأخر سيئًا. وتلك الحسنات أما بالقلب: فالتضرع إلى اللّه تعالى وطلب العفو والمغفرة، ويتذلل تذلل العبد الآبق بحيث تظهر ذلته لسائر العباد؛ وأما باللسان: وهو الاعتراف بالظلم وإلاستغفار، لكن لا باللسان فقط فأنه توبة الكذابين بل بالقلب، وقد مر في كتاب الدعوات كيفية الاستغفار؛ وأما بالجوارح: فبالطاعات والصدقات وأنواع العبادات.
وذكر في الآثار ثمانية أعمال يرجى بها العفو؛ أربعة للقلب: وهي التوبة والعزم على الترك، وحب الإقلاع عنه، وخوف العقاب عليه، ورجاء المغفرة له؛ وأربعة من أعمال الجوارح: وهي أن يصلي عقب الذنب ركعتين، يستغفر الله بعده سبعين مرة ويقول: سبحان اللّه العظيم وبحمده مائة مرة، ثم يتصدق