الحفظ، فالظاهر أنها ليست بشرط، بل يكفي ولو من المصحف. ثم أن قدر ما يقرا حال الأخذ، عشر آيات لكائن من كان، وعليه الصدر الأول، وأما من بعدهم فبقدر قوة الاخذ، وعند ابن الجزري الأخذ في الأفراد بجزء من أجزاء مائة وعشرين، وفي الجمع من أجزاء مائتين وأربعين، ولم يحد له آخرون حدًا وهو اختيار السخاوي.
قيل: لا يجوز رواية الحديث بدون الإجازة. وأما القرآن، ففيه وجهان: في وجه لا يجوز لأن الاحتياط فيه أكثر، وفي وجه يجوز، وهو الظاهر، إذ القرآن محفوظ متلق متداول ميسر ولا كذلك الحديث. وأما إقراء العلوم وأفادتها، وكذا الافتاء، فلا يشترط الإجازة بل الأهلية لها فقط، وعلى ذلك السلف الصالح والصدر الأ ول، وإنما اصطلح الناس على الإجازة ليعرف المبتدي أهلية الشيخ، فجعلت الإجازة كالشهادة. من الشيخ المجاز بالأهلية. ومما وجب معرفته هاهنا، أن أخذ المال في مقابلة الإجازة لا يجوز، وأما أخذه من المال حرام، بل أن علم أهليته، تجب الاجازة، وأن علم خلافها تحرم، وأما أخذ الأجرة على التعليم فجائز، وفي البخاري: (إن أحق ما أخذتم عليه أجرأ كتاب الله) . وقيل إن تعين عليه لم يجز، وقيل لا يجوز مطلقًا، وهو مذهب أبي حنيفة، إلا أن المتأخرين من أصحابه قالوا: لا بأس في أخذ الأجرة على تعليم القرآن، للتدريس، لظهور التواني والتكاسل في هذا الزمان، ولو منع ذلك لأنسد هذا الباب.
أفرده بالتصنيف جماعة، منهم النووي في (التبيان) ، وتلك نيف وثلاثون أدبًا.
منها: أنه يستحب الإكثار من القراءة والتلاوة والأحاديث في ذلك أكثر من أن تحصى.
ومنها: ان نسيان القرآن بعد حفظه كبيرة، وقد ورد في ذلك حديث، وهو: