فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1503

وهي أيضًا عشر:

الوظيفة الأولى

ينبغي أن يكون تعليمه لوجه الله تعالى. ولا يريد بذلك رياء ولا سمعة ولا رسمًا ولا عادة ولا زيادة جاه ولا حرمة، وإنما يريد ابتغاء مرضاة الله تعالى، والامتثال، لأوامره والاجتناب عن نواهيه. و يريد نشر العلم، وتكثير الفقهاء، وتقليل الجهلة وإرشاد عباد الله إلى الحق، ودلالتهم على ما يصلحهم في النشأتين، وإظهار دين الله، وإقامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتشييد قواعد الإسلام، والتفريق بين الحلال، والحرام. و يكون مخلصًا في ذلك، راغبًا في الآخرة وميقنًا بما وعد الله للعلماء العاملين، راجيًا ثوابه وخائفًا عقابه.

وأعلم أن المعلم كالمال، له حال إدخار، فيكون به غنيًا عن السؤال، وحال انفاق على نفسه وعلى غيره، فيكون به سخيًا متفضلًا و هو أشرف أحواله. فلا بدل لعلم أيضًا من حال كسب واستفادة، وحال تحصيل و ضبط، وحال استبصار و انتفاع، وهو التفكر فيما حصله ان كان اعتقاديًا، أو العمل به ان كان عمليًا، وحال نفع وتعليم، وهو أشرف أحواله، فيصير كالشمس مضيئًا لنفسه ولغيره، والمسك الطيب المطيب لغيره. ومن أفاد غيره ولم ينتفع به، كان كالدفتر المفيد غيره وهو غير منتفع به، وكالمسن يشحذ غيره ولا يقطع، وكذبالة المصباح تضيء وتحترق. وليعلم يقينًا:

لأن يهدي الله على يديه رجلًا خير له مما طلعت عليه الشمس والقمر، ولأن يرد عبدًا آنفًا عن الله تعالى إلى طاعته، أحب إلى الله تعالى من عبادة الثقلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت