إلا من خدمه حق الخدمة. (توفي) في ثالث عشر شهر رمضان، شنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
وأما الشيخ منتجب الدين بن أبي العز بن رشيد أبو يوسف الهمداني، إمام كامل علامة، كان رأسًا في القراءات والعربية، صالحًا متواضعًا صوفيا. قرأ على أبي النجود بمصر وسمع بدمشق أبا اليمن الكندي، وقرأ عليه، وشرح الشاطبية شرحًا لا بأس به، وأعرب القرآن العظيم اعرابًا متوسطا، وشرح المفصل للزمخشري وأجاد، وذكره الذهبي في (تاريخ الإسلام) وقال: كان سوقه كاسدًا مع وجود السخاوي: وذكره أبو شامة في الذيل وقال: كان مقرئًا مجودأً، وانتفع بشيخنا السخاوي في معرفة قصيدة الشاطبي، ثم تعاطى شرح القصيدة فخاض بحرًا عجز عن سباحته، وجحد حق تعليم شيخنا له وأفادته. قال الجزري: وفي شرحه القصيدة مواضع بعيدة عن التحقيق، لأنه لم يقرأ بها على الناظم ولا من قرأ عليه. (توفي) في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق.
وأما الشيخ الجزري: فهو: محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري، يكنى أبا الخير. (ولد) - فيما حققه من لفظ والده - في ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة بدمشق، وحفظ القرآن سنة أربع وستبن، وصلى به سنة خمس، وسمع الحديث من جماعة، وأفرد القراءات على بعض الشيوخ، وجمع السبع في سنة ثمان وستين، وحج في هذه إلسنة، ثم رحل إلى الديار المصرية في سنة تسع، وجمع القراءات العشر، والاثنتي عشرة، ثم الثلاث عشرة، ثم رحل إلى دمشق، وسمع الحديث من أصحاب الدمياطي والابرقوهي، وأخذ الفقه عن الأسنوي وغيره، ثم رحل الى الديار المصرية، وقرأ بها الأصوت والمعافي والبيان، ورحل إلى الاسكندرية، وسصرط من أصحاب ابن عبد السلام وغيرهم. وأذن له بالافتاء، شيخ الإسلام أبو الفداء إسماعيل بن كثير، سنة أربع وسبعين، وكذلك الشيخ ضياء الدين سنة ثمان وسبعين، وكذلك شيخ الإسلام البلقيني سنة خمس وثمانين. ثم جلس للاقراء وقرأ عليه