فهرس الكتاب
وفيه مطالب:
أما فضيلته: فقد وردت في الآيات والأخبار والآثار بحيث لا يحتاج إلى ذكرها.
وأما حقيقته ومعناه: فهو مقام من مقامات الدين ومنزل من منازل السالكين. وذلك معرفة تتبعها حالة ثم تثمر كلاهما المسمى بالصبر عملًا.
وتفصيل ذلك: أن للبهائم شهوة بلا عقل، وللملائكة عقل بلا شهوة، وللإنسان كلاهما معًا، والصبر مقاومة العقل الشهوة فهو مخصوص بالإنسان دون البهائم لنقصانها، ودون الملائكة لكمالهم، فالصبر ثبات القوة المضادة للشهوة في مقاومتها. ثم ان الصبر نصف الإيمان، لأن التصديق بالمعارف والأعمال هو الإيمان، وحاصل التصديق بالمعارف اليقين، وحاصل التصديق بالأعمال الصبر، إذ لا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر، فهو نصف الإيمان بهذا الاعتبار.
أيضًا: ربما يطلق الإيمان على الأحوال المثمرة للأعمال لا المعارف؛ والأعمال أما ضار في الدنيا والآخرة أو نافع فيهما، وله الصبر في الأول والشكر