فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1503

يروحها ويوقع السرور في قلب المكاري. وقد ورد في الخبر: أن في كل كبد حرى أجرًا. وكان السلف يشترطون مع المكاري عدم النزول ويوفون الآجر، ثم ينزلون، ليكون ذلك من حسنات أنفسهم.

وتاسعها: أن يتقرب باراقة دم، وان لم يكن واجبًا عليه؛ ويختار سمين النعم، ويأكل منه في التطوع دون الواجب، والقليل الجيد خير من كثير ا لدون.

وعاشرها: طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدى، وما أصابه من الخسران والمصيبة في المال والبدن، فًانها من دلائل قبول حجه؛ ومن امارة القبول تبديل إخوانه البطالين أخوانًا صالحين، ومجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة.

وذلك في عدة أمور:

الأول: الفهم. فأعلم أنه لا وصول الى الله تعالى الا بالتنزه عن الشهوات واللذات، والتجرد إلى الله تعالى في جميع الحالات. ولهذا انفرد الرهبان من الملل السالفة عن الخلق في قلل الجبال، فتركوا اللذات الحاضرة، واستوحشوا عن الخلق للأنس بالله تعالى، فأثنى الله عليهم في كتابه فقال: (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وانهم لا يستكبرون) .

فلما اندرس ذلك، وأقبل الناس على الشهوات وفتروا عن العبادة، بعث الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم لهداية طريق الآخرة، فمنع الناس الرهبانية في دينه، فقال: أبدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف يعني: الحج. وسئل عن السائحين، فقال: هم الصائمون. وهذا من عناية الله تعالى بهذه الأمة، بحيث أعطى لهم في الناس ما حصلوه في الجبال، وجعل لهم الحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت