فهرس الكتاب
يغض صوته وينكسر في باطنه، حياء من قبح مقالتهم؛ وعند وصف الجنة ينبعث بباطنه شوقًا اليها؛ وعند وصف النار ترتعد فرائصه خوفًا.
التاسع: التوقي إلى أن يسمح الكلام من اللهّ عز وجل. فدرجات القراءة ثلاثة:
أدناها: ان يقدر العبد نفسه كأنه ماثل بين يدي مولاه،،. هو مستمع منه، فيقرأه بالتملق والتضرع والابتهال؛ وأوسطها: أن يشهد بقلبه كًان ربه يخاطبه بألطافه ويناجيه بأنعامه، فمقامه عند هذا الحياء والتعظيم والاصغاء والفهم، وهذه درجة أصحاب اليمين؛ وأعلاها: أن يرى في الكلام المتكلم، وفي الكلمات الصفات، ويكون مقصورًا لهم على المتكلم كأنه مستغرق بمشاهدته عن غيره، وهذه درجة المقربين. وفي مثل هذه الحالة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة.
العاشر: التبري من حوله وقوته. وأن يشاهد نفسه بعين الرضا والالتفات إليها بالتزكية؛ فإذا تلا أبات الوعد يشهد بذلك للموقنين، ولا يرى نفسه أهلا لها، بل يتشوق أن يلحقه اللهّ بهم؛ وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة، شهد نفسه هناك، وقدر نفسه المخاطب خوفًا واشفاقًا؛ ثم رؤيته نفسه بصورة التقصير، يكون سبب قربه إلى أن يجاوز حد الالتفات إلى نفسه، ولم يشاهد إلا الله تعالى في قراءته، فحينئذ انكَشف له الملك والملكوت؛ وحيث يتلو آيات الرجاء، ويغلب على حاله الاستبشار، تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها عيانًا، وعلى هذا الحال آيات الخوف إذ حينئذ كوشفت له الناس عيانًا.
لعلك بالبال أن ما ذكرت من المعاني يرجع إلى التفسير بالرأي، وأنه مما أنكر عليه الشرع، حتى شنع العلماء على أهل التصوف في تأويل كلمات القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين، وذهبوا إلى أنه كفر صريح.