فهرس الكتاب
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه) . فهذا الحديث مدار أمر الشرع وقطب أحكام الدين، وفيه نص في إثبات الأقسام الثلاثة.
والمشكل منها هو القسم المتوسط الذي لا يعرفه كثير من الناس، فلا بد من كشف الغطاء عنه. فنقول: الحلال المطلق وهو الذي لا تتطرق إليه أسباب التحريم أو الكراهية: كماء المطر قبل أن ينزل على ملك أحد؛ ويقابله الحرام المحض: وهو أما حرام لعينه بصفة مجربة: كالشدة في الخمر والنجاسة في البول، أو حصل بسبب منهى عنه كالمحصل بالظلم والربا ونظائره، فهذان طرفان ظاهران. ويلتحق بالطرفين ما تحقق أمره ولكن احتمل بغيره، ولكن لم يكن لذلك الاحتمال سبب يدل عليه؛ مثل: صيد البر والبحر حلال، فيحتمل أن تفلت الظبية من صياد، والسمك قد تزلق من خريطة صياد، فالورع في أمثاله وسواس، اللهم الا أن يدل عليه دليل: كالجرح في الظبى والحلقة في أذن السمكة. وبالجملة: ما لم يترجح أحد طرفي الشك لا يعتبر به أصلًا، ولا يعد ذلك شبهة، وإنما الشبهة: احتمال حرمة يستند إلى دليل ويعارض أصل الحل.
ومثارات الشبهة خمسة:
المثار الأول: الشك في السبب المحلل والمحرم
فذلك أقسام أربعة:
الأول: أن يكون التحريم معلومًا من قبل ثم يقع الشك في المحلل، فهذه شبهة يجب اجتنابها ويحرم الأقدام عليها، فهذا حرام لأن الأصل التحريم.