فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1503

وفيه مطلب:

وهو إن تتكلم بكل ما لو سكت عنه لم تأثم ولم تتضرر في حال أو مال، كما إذا حكيت قومًا أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار ومشائخ البلاد وأحوالهم، فإنك في ذلك مضيع أوقاتك وأوقات المستمعين ومحاسب على عمل لسانك، وإن مزحت بحكاياتك زيادة أو نقصان وتزكية نفس فأنت آثم وكذا صاحبك؛ مثلًا: إذا سألت رجلًا: أنت صائم، فإن سكت تأذيت، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، استبدل سرًا عمله جهرًا فدخل عليه الرياء.

ومن آفات فضول الكلام وهو إن يزيد على قدر الحاجة وهو أيضًا مذموم وإن لم يكن فيه إثم ولا ضرر.

ومن الآفات: الخوض في الباطل - وهو الكلام في المعاصي، كحكايات أحوال النساء ومجالس الخمر ومقامات الفساق وتنعم الأغنياء وتجبر الملوك وأحوالهم المذمومة، وكل ذلك حرام لا يحل الخوض فيه.

وأما الكلام فيما لا يعني، أو أكثر فيما يعني، فهو ترك الأولى ولا تحريم فيه، إلا إنه يكره إذ لا يؤمن عليه الخوض في الباطل؛ مثل حكاية البدع والمذاهب الفاسدة ومحاربات الصحابة على وجه يوهم الطعن في بعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت