فهرس الكتاب
وإذا عرفت ذلك: فينبغي للمريد في ابتداء أمره إن لا يشتغل نفسه بالتزويج ليأمن الآفات المذكورة، ولا يترخص بكثرة نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا يشغل قلبه. جميع ما في الدنيا عن الله تعالى، وكيف لا وقد كان يخشى أحيانا إن يسري احتراق قلبه من حب الله تعالى إلى قالبه، ويقول: (كلميني يا عائشة) لتشغله بكلامها عن عظيم ما هو فيه، كما إنه لا يطيق الصبر عن الله إذا جالس الخلق، وكان يقول إذا ضاق صدره لذلك: (أرحنا يا بلال) .
وهذا الذي ذكرناه إذا لم تغلبه الشهوة، وإن غلبته فليكسرها بالجوع الطويل، وإن كان مع ذلك لا يقسر على حفظ العين - وإن قدر على حفظ الفرج - فالنكاح له أولى، وكذا إن لم يقدر على حفظ النظر عن الصبيان، بل ذلك أكثر الشر من النساء إذ يمكن استباحتهن دونهم، والنظر إلى الأمرد حرام ما لم يحصل عدم الفرق بين نظر الأمرد ونظر الخضرة والأزهار في اللذة، إذ لو مال إليهم أكثر منها صار النظر للشهوة لا للحسن.