فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1503

ولما انحصر كسب السعادة في طريقين، رتبت الرسالة على طرفين:

واعلم: أن تحصيل العلوم لما لم يمكن إلا بتصورها اسمًا ور سمًا وموضوعًا ونفعًا. أحببنا أن نبين في هذه الرسالة لأمور المذكورة في كل علم، أصلًا وفرعًا، ونبين أسماء الكتب المؤلفة فيها وأسماء مؤلفيها ليكون عونًا في تحصيل العلوم وترغيبًا في طلبها وأرشادًا إلى طرق تحصيلها. أما ذكر المصنفات: فللنتبه على مراتبها وجلالة قدرها. والتفاوت بين تلك الكتب. وفي ذلك إرشاد للطالب إلى تحصيلها وتعريف له بما يعتمده منها وتحذيره مما يخاف من الاغترار. وأما ذكر مؤلفيها:

فمنها: معرفة مناقبهم وأحوالهم، فتتأدب بآدابهم وتقتبس المحاسن من آثارهم.

ومنها: مراتبهم وأعصارهم، فينزلون منازلهم ولا يقصر بالعالي في الجلالة عن درجته ولا يرفع غيره عن مرتبته. وقد قال تعالى: (وَفوقَ كل ذي علمٍ عليم) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى كي ثم الذين يلوني ثلاثًا) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرنا صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم) .

ومنها: أنهم أئمتنا وأسلافنا. كالوالدين لنا، وأجرىَ علينا في مصالح آخرتنا التي هي دار قرارنا وأنصح لنا فيما هو أعود علينا، فيقبح بنا أن نجهلهم وأن نهمل معرفتهم.

ومنها: أن يكون العمل بقول أعلمهم وأورعهم إذا تعارضت أقوالهم. وغير ذلك من الفوائد. إذا عرفت هذا. فاعلم: أنه لا بد أولًا من ذكر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت