فهرس الكتاب
(الوضعيه) لكنها قطرة من البحر ورشفة من ذلك النهر. والله أعلم. ولئن وقع في الأجل فسحة وساعدني التوفيق لا تنصب في إيفاد هذا الفن حقه وبالله التوفيق وهو ميسر كل عسير.
وهو العلم الباحث عن كيفية خروج الكلم بعضها عن بعض بسبب مناسبة بين المخرج والخارج بالأصالة والفرعية، و باعتبار جوهرها. وإنما ذكرنا هذا القيد إذ يبحث في الصرف أيضًا عن الأصالة والفرعية بين الكلم، لكن لا يحسب الجوهرية، بل بحسب الهيئة. مثلًا يبحث في الاشتقاق عن مناسبة نعق ونهق وهذا مختص بالجوهر فقط. ويبحث في الصرف عن المناسبة لا بحسب الجوهرية بل بحسب الهيئة، لأنه باحث عن الهيئات بالاتفاق. وبهذايظهر امتياز العلمين. ومن توهم اندراج الاشتقاق في الصرف يلزم أن يؤخذ فيه ما ليس له مدخل في الهيئة لكنه ليس كذلك اتفاقًا. وكذا عرفت ما في بعض شروح (المفتاح) حيث توهم درج الاشتقاق في الصرف، والتفصيل هناك في تعليقاتنا على (شرح المفتاح) . وموضوعه: المفردات من الحيثية المذكورة. ومن جملة مبادئه: قواعد مخارج الحروف. ومسائله: القواعد التي يعرف منها أن الاصالة والفرعية بين المفردات بأي طريق يكون وبأي وجه يعلم. ودلائله: مستنبطة من قواعد علم الخارج وتتبع مفردات ألفاظ العرب واستعمالاتها. وغرضه: تحصيل ملكة يعرف بها الانتساب على وجه الصواب. وغايته: الاحتراز عن الخلل في الانتساب الذي يوجب الخلل في ألفاظ العرب.
واعلم: أن مدلول الجواهر بخصوصها يعرف من اللغة، وانتساب البعض إلى البعض على وجه كلي إن كان في الجوهر فالاشتقاق، وإن كان في الهيئة فالصرف. ويعلم من هذا الفرق بين هذه العلوم الثلاثة. وأن الاشتقاق كالبرزخ بين الباقيين. ولهذا استحسنوا تقديمه على الصرف وتأخيره عن اللغة. وهذا الفرق قد اشتبه على كثير من الفضلاء حتى شراح (المفتاح) . فتدبرفيه فإنه من الفوائد المهمة.