فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1503

المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر؛ فالقضاء اجمال وأمر واحد كلي والقدر تفصيل ذلك.

وأما إذا خطر ببالك ان القسمة لماذا يكون على هذا فتلجم عنه ذلك لسانك بلجام المنع، ويقال لكم: اسكتوا لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويقال: إذا ذكر القدر فأمسكوا وتأدبوا بأدب اللّه عز وجل فان للحيطان آذانا.

وغاية خطاك انك تقول: فعلى، وأضفت ذلك إلى نفسك، بل هو الذي صرف داعيتك، ثم جعله على وجه العدل حيث خص الفعلة المحبوبة بالشخص المحبوب والمكروه بالمكروه، إنما مثلك مثل صبي يرى المشعوذ، فيرى حركة الصور في الليل المظلم من الصور لا من المشعوذ.

وظهر بما مر ان أشكر العباد أحبهم، وذلك كالملائكة في السماء والأنبياء في الأرض. وأعلى الملائكة أسرا فيل، وأعلى الأنبياء محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين، إذ أعطى له الدين والملك والسلطنة ولم يعظ هذه كلها إلا له صلى اللّه عليه وسلم. وأيضًا أكمل الله الدين به وختم به النبيين. ويليهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء فأنهم صلحوا وصلح بهم الناس. ثم يليهم السلاطين بالعدل لأن صلاح الدنيا بهم، كما أن صلاح الآخرة بالعلماء. ثم يليهم الذين أصلحوا أنفسهم فقط من الصلحاء غير العلماء. ومن عدا هؤلاء الطوائف فهمج رعاع.

واعلم: ان السلطان لكونه قوام الدين والدنيا لا ينبغي أن يستحقر وان كان ظالمًا فاسقًا؛ وفي الحديث: (سيكون عليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله بهم أكثر، فان أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر، وان أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر) . قال سهل: من أنكر إمامة السلطان فهو زنديق، ومن دعاه السلطان فلم يجب فهو مبتدع، ومن أتاه من غير دعوة فهو جاهل.

اعلم: ان كل لذة وخير وسعادة بل كل مطلوب ومؤثر نعمة وسعادة. وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت