فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1503

وهي أربع:

الأولى: الذين يستقيمون على التوبة إلى آخر العمر، ولا تحدث نفسه بالعود إلى ذنوبه، إلا الزلات التي لا ينفك عنها البشر عادة سوى الأنبياء ومن يقرب من رتبتهم. وهذه هي التوبة النصوح، وهذه النفس هي النفس المطمئنة. ولهؤلاء أيضًا رتب: من حيث النزوع إلى الشهوات كثرة وقلة، وطول زمان وقصره.

الثانية: الذين سلكوا طريق الاستقامة في أمهات الطاعات وكبائر الفواحش كلها إلا أنه لا ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وصمد وتجديد قصد، بل كلما أقدم عليها لام نفسه وجدد عزمه على أسباب الاحتراز. وهذه النفس اللوامة. وهذه أيضًا رتبة عالية وان كانت دون الأولى وهي أغلب أحوال التائبين.

الثالثة: أن يستمر على الاستقامة مدة ثم تختطفه الشهوة المعينة لعجزه عن قهرها، إلا أنه مواظب على الطاعات ومجتنب عن الشهوات الباقية، وهو مع ذلك يندم على فعلها ويجاهد في قهرنفسها، لكنه تسوف نفسه توبته مرة بعد أخرى ويومًا بعد يوم. وهذه تسمى النفس المسولة وهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، فأمره من حيث مواظبته على الطاعات وكراهته لما يتعاطاه مرجو، فعصى اللّه أن يتوب عليه. وعاقبته مخطرة لاحتمال أن يخطف بالتسويف قبل التوبة. ويقع أمره في المشيئة: فإِن تداركه اللّه بفضله وجبره بكسره التحق بالسابقين، وان غلبت شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحق عليه في الخاتمة ما سبق عليه من القول في الأزل. على أن كل نفس فهو خاتمة إذ يمكن اتصال الموت، فليراقب ذلك وليداركه بالتوبة وإلا دامت الحسرات.

الرابعة: أن يستقيم مدة ثم يعود إلى مقارفة الذنوب، من غير أن يحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت