فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1503

يخلو منه، بل لا أظن أن بيت طالب علم يخلومن نسخة منه. ولقد تنافس الناس فيها، ورغبوا في اقتناء النسخ الصحاح منها إلى غاية، حتى أنه كانت عندي نسخة باللامية والرائية بخط الجحيج - صاحب السخاوي - مجلدة، فاعطيت بها وزنها فضة فلم أقبل، ولقد بالغ الناس في التغالي فيها، وأخذ أقوالها مسلمة، واعتبار ألفاظها منطوقًا ومفهومًا، حتى خرجوا بذلك عن حد أن يكون لغير معصوم، وتجاوز بعض الحد، فزعم أن ما فيها هو القراءات السبع، وأن ما عدا ذلك شاذ لا يجوز القراءة به. ومن أعجب ما اتفق للشاطبية في عصرنا هذا، أن به من بينه وبين الشاطبي باتصال التلاوة والقراءة رجلين - مع أن للشاطبي يوم تبيض هذه الترجمة مائتي سنة - وهذا لا أعلم أنه اتفق في عصرمن الأعصار للقراءات السبع، وان كان اتفق في بعض القراءات وقتًا ما، وما ذلك الا لشدة اعتناء الناس بها. ومن الجائز أن تبقى الشاطبية باتصال السماع بهذا السند إلى رأس الثمانمائة، كذا قاله الجزري. عرض عليه القراءات جماعة، وأجل أصحابه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وأمثاله. وسمع عليه القصيدة، الإمام أبو عمر وعثمان بن عمر بن الحاجب وغيره، وبارك الله له في تصنيفه وأصحابه، ولا نعلم أحدًا أخذ عنه الا قد أنجب. (توفي) رحمه الله في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة، سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة. و (دفن) بالقرافة بين مصر والقاهرة، وقبره مشهور معروف يزار. قال الجزري: وقد زرت قبره مرات، وعرض علي بعض أصحابي الشاطبية عند قبره، ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالاجابة رحمه الله ورضي عنه.

وأما الشيخ السخاوي: فهو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاء، الإمام العلامة، علم الدين أبو الحسن الهمذاني، السخاوي، المقرىء المفسر النحوي اللغوي الشافعي، شيخ مشايخ الاقراء بدمشق. (ولد) سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخًا من عمل مصر. وسمع باسكندرية من السلفي وأبي الطاهر بن عوف، وبمصر من عساكر بن علي والبوصيري وابن ياسين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت